ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

قوله عز وجل : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئاً إلا ركبه، قاله ابن عباس.
الثاني : أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يهواه ويستحسنه، فإذا استحسن شيئاً وهويه١ اتخذه إلهاً، قاله عكرمة، قاله سعيد بن جبير : كان أحدهم يعبد الحجر. فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر.
الثالث : أفرأيت من ينقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده تعجباً لذوي العقول من هذا الجهل.
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلمٍ فيه تأويلان :
أحدهما : وجده ضالاً، حكاه ابن بحر.
الثاني : معناه ضل عن الله. ومنه قول الشاعر :

هبوني امرأً منكم أضلَّ بعيره له ذمة إن الذمام كثير
أي ضل عنه بعيره.
وفي قوله : عَلَى عِلمٍ وجهان :
أحدهما : على علم منه أنه ضال، قاله مقاتل.
الثاني : قاله ابن عباس أي في سابق علمه أنه سيضل.
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلبِهِ أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ، وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى.
وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غَشَاوَةً حتى لا يبصر الرشد.
ثم في هذا الكلام وجهان :
أحدهما : أنه خارج مخرج الخبر عن أحوالهم.
الثاني : أنه خارج مخرج الدعاء بذلك عليهم.
وحكى ابن جريج أنها نزلت في الحارث بن قيس من الغياطلة٢، وحكى الضحاك أنها نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف.
١ في ك هواه والصواب ما أثبتناه لأن الفعل هوي يهوي، كصدي يصدى (من مختار الصحاح)..
٢ جاء في كتاب الاشتقاق لابن دريد طبع أوربا ص ٧٥ (بنو قيس بن عدي كانوا من رجال قريش يلقبون الغياطل "بالغين" وكان قيس سيد قريش في دهره غير مدافع) قال: والغياطل جمع غيطله وهو الشجر الملتف واختلاط الظلام..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية