أفرأيت الفاء للعطف على محذوف تقديره أتهتم أن تهديهم فرأيت من اتخذ إلهه هواه ومن شرطية وجملة اتخذ مع ما عطف عليه شرط علقت رأيت عن العمل فمن يهديه جزاؤه وهواه مفعول أول لاتخذ وإلهه مفعول ثان يعني جعل هواه معبوده، فإنه ترك امتثال أوامر الله والانتهاء عن مناهيه واتبع هواه فكأنه يعبده، قال ابن عباس والحسن وقتادة : ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركب ؛ لأنه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله، وقال الآخرون معناه اتخذ معبوده هواه فيعبد ما يهواه نفسه. أخرج ابن جرير وابن المنذر وكذا ذكر البغوي قول سعيد بن جبير أنه كانت العرب يعبدون الحجارة والذهب والفضة فإذا وجدوا أحسن من الأول رموه وكسروه وعبدوا الآخر، فنزلت هذه الآية. قال الشعبي إنما سمى الهوى ؛ لأنه يهوي صاحبه في النار وأضله الله على علم أي عالما بضلاله وفساد استعداده. وقيل على ما سبق في علمه بأنه ضال قبل أن يخلقه. روى أحمد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا له ما يبكيك ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خذ من شاربك ثم أقره حين تلقاني " قال بلى ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الله عز وجل قبض بيمينه قبضة والأخرى باليد الأخرى وقال هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي " ولا أدري في أي القبضتين أنا " ١ وختم على سمعه وقلبه فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار، قرأ حمزة غشوة بفتح الغين وسكون الشين والباقون غشاوة. وجاز أن يكون من موصولة وهي مع صلتها أول مفعولي رأيت وثانيهما محذوف، تقديره أرأيته يهتدي وعلى هذا قوله فمن يهديه من بعد الله معطوف على قوله رأيت والاستفهام للإنكار ومعناه لا يهديه أحد بعد إضلال الله إياه. وجملة أفرأيت معترضة أفلا تذكرون ٢٣ عطف على محذوف تقديره ألا تعقلون فلا تذكرون.
انظر مجمع الزوائد في كتاب: القدر، باب: فيما سبق من الله سبحانه في عباده وبيان أهل الجنة وأهل النار ١١٧٧٨..
التفسير المظهري
المظهري