اتخذ إلهه هواه : من اتخذ هواه معبودا له يجري وراء متعته ولذاته ولا يتقيد بشرع ولا دين.
ثم يُتبع الله ذلك بصورة عجيبة لأولئك الناس الذين لا يتقيّدون بدين، ولا يتمسكون بخلُق : أرأيتَ أيها الرسُول، مَن ركب رأسه، وترك الهدى، وأطاع هواه فجعله معبوداً له، وضل عن سبيل الحق وهو يعلم بهذا السبيل على عِلْمٍ منه ثم مضى سادِراً في ملذّاته غير آبهٍ بدين ولا خلق ! ؟ لقد أغلقَ سمعه فلا يقبل وعظاً، وقلبه فلا يعتقد حقا أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ، يا مشركي قريشٍ هذا ؟
إنها صورة عجيبة من الواقع الذي نراه دائماً، وما أكثر هذا الصنف من الناس. واتباعُ الهوى هذا قد ذمّه اللهُ في عدة آيات من القرآن الكريم. واتبع هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب [ الأعراف : ١٧٦ ] واتبع هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [ الكهف : ٢٨ ]. وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله [ ص : ٢٦ ]. نسأل الله السلامة.
قراءات :
قرأ حمزة والكسائي : غشوة، والباقون : غشاوة. قال في لسان العرب الغشاء : الغطاء، وعلى بصره وقلبه غشوة وغشوة مثلثة العين، وغشاوة وغشاوة بفتح الغين وكسرها، وكلها معناها الغطاء.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان