قوله عز وجل : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال ابن عباس : اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئاً إلا ركبه ؛ لأنه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله. وقيل معناه اتخذ معبوده ما تهواه نفسه، وذلك أن العرب كانت تعبد الحجارة والذهب والفضة فإذا رأوا شيئاً أحسن من الأول رموا بالأول وكسروه وعبدوا الآخر. وقيل إنما سمي هوى ؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار وأضله الله على علم أي علماً منه بعاقبة أمره. وقيل على ما سبق في علم الله أنه ضال قبل أن يخلقه وختم على سمعه وقلبه أي فلم يسمع الهدى ولم يعقله بقلبه وجعل على بصره غشاوة يعني ظلمة فهو لا يبصر الهدى فمن يهديه من بعد الله أي من بعد أن أضله الله أفلا تذكرون قال الواحدي ليس يبقى للقدرية مع هذه الآية عذر ولا حيلة ؛ لأن الله صرح بمنعه إياه عن الهدى حتى أخبر أنه ختم على سمعه وقلبه وبصره.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي