ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

أخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة قال كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار فأنزل الله تعالى : وقالوا عطف على مضمون الكلام السابق أي ضل الكافرون باتباع الهوى وقالوا ما هي أي الحياة شيئا إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها نموت في بعض الأوقات ونحيا في بعضها بيان لقصر الحياة على الحياة الدنيا، وقوله نموت ونحيا لا يدل على تعاقب الحياة بعد الموت فإن الواو للجمع المطلق كذا قال الزجاج وما يهلكنا إلا الدهر عطف على نموت ونحيا أي ما يهلكنا الأمر والزمان فإن بمرور الزمان يهرم المرء ويموت وحاصل ذلك إنكار الصانع الواجب وجوده. والدهر في الأصل مدة بقاء العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، ثم يعبر عنه عن كل مدة مديدة بخلاف الزمان فإنه يطلق على المدة قليلة كانت أو كثيرة وما لهم بذلك من علم فإن العلم إنما يحصل بالبداهة أو بالبرهان ولا شيء من ذلك، بل البرهان قائم على وجود الصانع القديم الحكيم. الجملة حال من فاعل قالوا إن هم إلا يظنون أي يحكمون بلا علم وبلا دليل تأكيد لما سبق، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " ١ رواه مسلم، وروى البغوي بلفظ، " قال الله تعالى لا تقل ابن آدم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار وإن شئت قبضتهما "، ومعنى الحديث أن سب الدهر منكم مبني على زعمكم أن الدهر فاعل للنوائب والحوادث، وجالب الحوادث ومنزلها في الواقع هو الله تعالى لا غيره، فسبكم يرجع إلى الله تعالى، وقيل معنى قوله عليه السلام : فإن الله هو الدهر، إن الله داهر دهر أي خالق الدهر وما فيها فسبكم الدهر زعما منكم بأنه الخالق للأشياء مشرك فاجتنبوه والله أعلم.

١ أخرجه مسلم في كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: النهي عن سب الدهر ٢٢٤٦..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير