وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤).
[٢٤] وَقَالُوا يعني: منكري البعث:
مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا التي نحن فيها.
نَمُوتُ وَنَحْيَا أي: يموت البعض، ويحيا البعض.
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ أي: ممر السنين والأيام، وكانت العرب إذا أصابهم سوء، نسبوه إليه اعتقادًا منهم أنه الفعال له، فقال - ﷺ -: "لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ الله (١)، بيده الأمرُ" (٢)؛ أي: الله الفعال لذلك.
وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ القولِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ذلك ظنًّا بلا تحقيق.
(٢) رواه البخاري (٤٥٤٩)، كتاب: التفسير، باب: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ، ومسلم (٢٢٤٦)، كتاب: الألفاظ من الآدب وغيرها، باب: النهي عن سب الدهر، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. قال ابن حجر رحمه الله في "الفتح" (١٠/ ٥٦٥): معنى النهي عن سب الدهر: أنَّ من اعتقد أنه الفاعل للمكروه فسبَّه أخطأ، فإن الله هو الفاعل، فإذا سببتم من أنزل ذلك بكم رجع السبُّ إلى الله... ومحصَّل ما قيل في تأويله ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن المراد أن الله هو الدهر: أي المدبر للأمور، ثانيها: أنه على حذف مضاف، أي صاحب الدهر، ثالثها: التقدير: مقلِّب الدهر. اهـ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب