ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وعلى الله فليتوكل المؤمنون فان التوكل نتيجة توحيد الافعال والتوكل كلمة الأمر كله الى مالكه والتعويل على وكالته وللاشارة الى المرتبة الثانية قال تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فان الرضى لارادته الازلية وترك الاعتراض وسرور القلب بمر القضاء ثمرة توحيد الصفات ومن هذا المقام قال ابو على الدقاق رحمه الله التوحيد هو أن يقرضك بمقاريض القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت ساكت حامد وللاشارة الى المرتبة الثالثة قال تعالى كل شىء هالك الا وجهه (حكى) ان واحدا من اصحاب ابى تراب النخشبى توجه الى الحج فزار أبا يزيد البسطامي قدس سره فسأله عن شيخه فقال انه يقول لو صارت السماء والأرض حديدا ما شككت فى رزقى فاستقبحه ابو يزيد لان فيه فناء الافعال دون الصفات والذات وقال كيف تقوم الأرض التي هو عليها فرجع فأخبر القصة لابى تراب فقال قل له كيف أنت فجاء وسال فكتب بسم الله الرحمن الرحيم با يزيد نيست فلما رآه ابو تراب وكان فى الاحتضار قال آمنت بالله ثم توفى قال مولانا قدس سره

هيج بغضي نيست در جانم ز تو زانكه اين را من نمى دانم ز تو
آلت حقى تو فاعل دست حق چون زنم بر آلت حق طعن ودق
(وقال ايضا)
آدمي را كى رسد اثبات تو اى بخود معروف وعارف ذات تو
فعليك بتدبر الآيات القرآنية والانتفاع بالبصائر النورانية لتكون من العلماء الربانية قال بعض الكبار العلماء اربعة عالم حظه من الله الله وهو مقام السر والحقيقة قال الله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو وعالم حظه من الله العلم والمعرفة بالله وهو مقام الروح والمعرفة وعالم حظه علم السير الى الله وهو مقام النفس والطريقة وعالم حظه علم السير الى الآخرة وهو مقام الطبيعة والشريعة لانه بالأعمال الصالحة يحصل السير الأخروي وأعلى الكل هو الاول قال بعض الكبار رأيت أبا يزيد قعد فى مسجد بعد العشاء الى الصبح فقلت أخبرني عما رأيت فقال أراني الله ما فى السموات والأرض ثم قال ما أعجبك فقلت ما أعجبني غيرك فبعضهم طلب منك المشي على الماء وبعضهم كرامة اخرى وانا لا أريد غيرك قال فقلت له لم لم تطلب منه معرفته فقال مه لا أريد أن يعرفه غيره قال بعضهم مقام التوحيد فوق مقام المعرفة (حكى) ان اثنين من الفقراء التقيا فتكلما على المعارف الإلهية كثيرا ثم قال أحدهما للآخر رضى الله عنك إذ حصل لى ذوق عظيم من من صحبتك من المعارف وقال الآخر ولا رضى عنك إذا استقطعتنى بصحبتك من مقام التوحيد الى مقام المعرفة فاذا كملت المعرفة حصل الشهود والفناء والسكون (قال الشيخ سعدى)
اى مرغ سحر عشق ز پروانه بياموز كان سوخته را جان شد وآواز نيامد
اين مدعيان در طلبش بى خبرانند كانرا كه خبر شد خبرى باز نيامد
(وقال)
كر كسى وصف او زمن پرسد بى دل از بى نشان چهـ كويد باز
عاشقان كشتكان معشوقند برنيايد ز كشتكان آواز
نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الجامعين للمراتب والواصلين الى أعلى المطالب فان له ملك الوجود ومنه الكرم والفيض والوجود والإرشاد الى حقيقة الفناء والسجود أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
أم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الاول الى الثاني والهمزة لانكار الحسبان بطريق انكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه لا بطريق انكار الوقوع ونفيه والاجتراح الاكتساب

صفحة رقم 445

ومنه لجوارح للاعضاء الكاسبة قال فى المفردات سمى الصاند من الكلاب والفهود والطير جارحة وجمعها جوارح اما لانها نجرح واما لانها تكسب وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لاحد هذين انتهى والمراد بالسيئات الكفر والمعاصي أَنْ نَجْعَلَهُمْ
ان نصيرهم فى الحكم والاعتبار مع مالهم من مساوى الأحوال وهو مع ما عمل فيه ساد مسد مفعولى الحسبان كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مع ما لهم من محاسن الأعمال ونعاملهم معاملهم فى الكرامة ورفع الدرجة والكاف مفعول ثان للجعل سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
اى محيى الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير فى الظرف والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على ان السواء بمعنى المستوي ومحياهم وممانهم مرتفان به على الفاعلية والمعنى أم حسبوا ان نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون فى شىء منهما فان هؤلاء فى عز الايمان والطاعة وشرفهما فى المحيي وفى رحمة لله ورضوانه فى الممات ولذا قال عليه السلام لما رأى اصحاب الصفة فى المسجد المحيي محياكم والممات مماتكم وأولئك فى ذل الكفر والمعاصي وهو انهما فى المحيي وفى لعنة الله والعذاب الخالد فى الممات (ع) كل وخار وكل وكوهر نه برابر باشد وكان كفار قريش يقولون نحن احسن حالا من المؤمنين فى الآخرة اى على تقدير وقوع الساعة كما قالوا نحن اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين اى فان العزيز فى الدنيا عزيز فى الآخرة وقد قيل المراد انكار ان يستووا فى الممات كما استووا فى الحياة لان المسيئين والمحسنين مستو محياهم فى الرزق والصحة وانما يفترقون فى الممات ساءَ ما يَحْكُمُونَ
اى ساء حكمهم هذا على ان ما مصدرية والفعل للاخبار عن قبح حكمهم او بئس شيئا حكمو به ذلك على ان ساء بمعنى بئس وما نكرة موصوفة بمعنى شىء والفعل لانشاء الذم وبالفارسية بد حكميست كه ايشان ميكنند ونتيجه شرك وتوحيد را برابر ميدارند (ع) نيست يكسان لاى زهرآميز با آب حيات وعن تميم الداري رضى الله عنه انه كان يصلى ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكى ويردد الى الصباح وعن الفضيل رحمه الله انه بلعها فجعل يرددها ويبكى ويقول يا فضيل ليت شعرى من اى الفريقين أنت فلا يطمعن البطال فى ثواب العمال ولا الجباء فى مقام الابطال ولا الجاهل فى ثواب العالم ولا النائم فى ثواب القائم فعلى قدر اجتهاد المرء يزيد اجره وبقدر تقصيره ينحط قدره وفى بعض الكتب السابقة ان لله مناديا ينادى كل يوم أبناء الخمسين زرع دنا حصاده أبناء الستين هلموا الى الحساب أبناء السبعين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء الثمنين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا وليتهم إذا خلقوا علموا لماذا خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا الا أتتكم الساعة اتخذوا حذركم وفى الخبر إذا أراد الله بعبد خيرا بعث اليه ملكا من عامه الذي يموت فيه فيسدده وبيسره فاذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال يا أيتها النفس المطمئنة اخرجى الى مغفرة من الله ورضوان فذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه وإذا أراد بعبد شرا بعث اليه شيطانا من عامه الذي يموت فيه فأغواه فاذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الخبيثة اخرجى الى سخط من الله وغضب فتفرق فى حسده فذلك حين يبغض لقاء الله ويبغض الله

صفحة رقم 446

وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً مانعة عن الاستبصار والاعتبار وهو ما يغشى العين ويغطيها عن الابصار والإدراك وتنكيرها للتنويع او للتعظيم قال بعض الكبار ختم الله على سمعه فحرم من سماع خطابه وعلى قلبه فحرم من فهم خطابه وعلى عينيه فحرم من مشاهدة آثار القدرة فى صنعه فلم ير الحق فَمَنْ يَهْدِيهِ پس كيست كه راه نمايد اين كس را مِنْ بَعْدِ اللَّهِ اى من بعد إضلاله إياه بموجب تعاميه عن الهدى وتماديه فى الغى اى لا يقدر أحد ان يهديه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ألا تلاحظون ايها الناس فلا تتذكرون ولا تتفكرون فتعلموا ان الهداية لا يملكها أحد سواه او فلا تتعظون آيا پند نمى كريد يعنى پند كيريد ومتنبه شويد وفى الآية اشارة الى الفلاسفة والدهرية والطبائعية ومن لم يسلك سبيل الاتباع ولم يستوف احكام الرياضة بتأديب أرباب الطريقة على قانون الشريعة ولم ينسلخ عن هواه بالكلية ولم يؤد به ويسلكه امام مقتدى فى هذا الشان من أرباب الوصال والوصول بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة واقتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية فوقع فى شبكة الشيطان فأخذه بزمام هواه وأضله فى تيه مهواه وربما دعاه الى الرياضة وترك الشهوات لتصفية العقل وسلامة الفكر فيمنيه ادراك الحقائق حتى يوبقه فى وهدات الشبهات فيهيم فى كل ضلالة ويضل فى كل فج عميق وأصبح خسرانه اكثر من ربحه ونقصانه أوفر من رجحانه فهم فى ضلال بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم أولئك اهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون (وفى المثنوى)

چيست حبل الله رها كردن هوا كين هوا شد صرصرى مر عاد را
خلق در زندان نشسته از هواست روح را در غيب خود اشكنجهاست
ليك تا نجهى شكنجه در خفاست چون رهيدى بينى اشكنج ودمار
زانكه ضد از ضد كردد آشكار چون رها كردى هوى از بيم حق
در رسد سغراق از تسنيم حق
وَقالُوا يعنى منكرى العبث من غاية غيهم وضلالهم وهم كفار قريش ومشركوا العرب وفى كشف الاسرار هذا من قول الزنادقة الذين قالوا الناس كالحشيش ما هِيَ اى ما الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَنَحْيا اى يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة وتأخير نحيالان فيها شبه مراعاة الفاصلة ولان الواو لمطلق الجمع وقد جوز أن بريدوا به التناسخ فانه عقيدة اكثر عبدة الأوثان يعنى احتمال دارد كه قائلان اين مذهب تناسخ داشته باشند ونزد ايشان آنست كه هر كه مى ميرد روح او بجسد ديكر تعلق ميكيرد وهم در دنيا ظهور ميكند تا ديكر بار بميرد وديكر باز آيد واز شاكمونى كه بزعم ايشان پيغمبرست نقل كرده اند كه كفت من خود را هزار وهفتصد قالب ديده ام قال الراغب القائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته الشريعة ويزعمون ان الأرواح تنتقل من الأجساد على التأييد أي الى أجساد أخر وفى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ اى مرور الزمان وهو مدة بقاء العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ثم يعبر به عن كل مدة كبيرة وهو خلاف الزمان فان الزمان يقع على المدة القليلة

صفحة رقم 449

والكثيرة قال فى القاموس الدهر الزمان الطويل والابد الممدود وألف سنة والدهر عند الصوفية هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الالهية وهو باطن الزمان وبه يتجدد الأزل والابد وكانوا يزعمون ان المؤثر فى هلاك الأنفس هو مرور الأيام والليالى وينكرون ملك الموت وقبضه للارواح بأمر الله ويضيفون الحوادث الى الدهر والزمان ويسبونه ويذمونه ويشتكون منه كما نطقت بذلك أشعارهم فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك بقوله لا تسبو الدهر فان الله هو الدهر اى فان الله هو الآنى بالحوادث لا الدهر (قال الكاشفى) مقلب دهور ومصرف آن حضرت عزت است جل شانه ودهور را در هيچ كار اختياري نيست

دهر ترا دهر پناهى ترا حكم ترا زيبد وشاهى ترا
دور زان كار نسازد بخود چرخ فلك بر نفرازد بخود
اين همه فرمان ترا بنده اند در ره امر تو شتابنده اند
(قال بعضهم) يا عالما يعجب من دهره لا تلم الدهر على غدره فانه مأموله آمر قد ينتهى الدهر الى امره كم كافر أمواله جمة يزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم يزداد ايمانا على فقره قال فى المفردات قوله عليه السلام لا نسبوا الدهر فان الله هو الدهر قد قيل معناه ان الله فاعل ما يضاف الى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة فاذا سببتم الذي تعتقدون انه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى وقال بعضهم الدهر الثاني فى الخبر غير الاول وانما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه ان الله تعالى هو الدهر أي المصرف المدبر لكل ما يحدث والاول أظهر وفى الحديث قال الله لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فانى انا الدهر أرسل الليل والنهار فاذا شئت قبضتهما وهذا والحديث الاول سهل على تفسير الصوفية كما سبق فاعرف تفز وَما لَهُمْ بِذلِكَ اى بما ذكر من اقتصار الحياة على ما فى الدنيا واسناد الحياة والموت الى الدهر مِنْ عِلْمٍ فأسند الى عقل او نقل ومن مزيدة لتأكيد النفي إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ اى ما هم الا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير ان يكون لهم شىء يصح ان يتمسك به فى الجملة هذا معتقدهم الفاسد فى أنفسهم واما المؤمنون فقد أخذوا بالنصوص وسلكوا طريق اليقين وتجاوزوا عن برازخ الظن والتخمين واثبتوا الحشر الصوري والمعنوي اى الحشر المحسوس والصراط المحسوس والجنة والنار المحسوستين وكذا جمع النفوس الجزئية الى النفس الكلية والجمع بين المعقول والمحسوس أعظم فى القدرة من نعيم وعذاب محسوسين بأكل وشرب ونكاح ولباس محسوسات وأنتم فى الكمال الإلهي ليستمر له سبحانه فى كل صنف من الممكنات حكم عالم الغيب والشهادة ويثبت حكم الاسم الظاهر والباطن فى كل صنف وهذا معتقد الأنبياء والرسل ومؤمنيهم فمن اعتقد كاعتقادهم نجا والا هلك ومن لوازم هذا الاعتقاد والتوحيد اسناد كل حادثة الى الله العزيز الحميد فانه المؤتر فى الكل ولذا نهى عن سب الريح إذ هى بيد ملك وهو بيد الله تعالى فجميع التصرفات راجع اليه (حكى ان الحجاج) أرسل عبد الله الثقفي الى انس بن مالك رضى الله عنه يطليه فقال أجب امير المؤمنين فقال له اذله الله فان العزيز من اعتز بطاعة الله والذليل من ذل بمعصيته ثم قام معه فلما حضر قال أنت الذي تدعو علينا قال نعم قال ومم ذلك قال لانك عاص لربك تخالف سنة نبيك تعز أعداء الله وتذل أولياءه فقال أقتلك

صفحة رقم 450

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية