{وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا
صفحة رقم 265
بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون} قوله عز وجل: وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وهذا القول منهم إنكار للآخرة وتكذيب بالبعث وإبطال للجزاء. نَمُوتُ وَنَحْيَا فيه وجهان: أحدهما: أنه مقدم ومؤخر، وتقديره: نحيا نموت. وهي كذلك في قراءة ابن مسعود. الثاني: أنه على تربيته، وفي تأويله وجهان: أحدهما: نموت نحن ويحيا أولادنا، قاله الكلبي. الثاني: يموت بعضنا. وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ فيه أربعة أوجه: أحدها: وما يهلكنا إلا العمر، قاله قتادة. وأنشد قول الشاعر:
| (لكل أمر أتى يوماً له سبب | والدهر فيه وفي تصريفه عجب) |
| (أمن المنون وريبها تتوجع | والدهر ليس بمعتب من يجزع) |
بؤس الدهر، لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل هو الدهر، وإنه يقبض الأيام ويبسطها).
صفحة رقم 267النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود