ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

إسحاق: أي: على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه (١).
قولى تعالى: وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وقال ابن عباس: يريد بالأمر الذي سبق في أم (٢) الكتاب، وقال مقاتل: طبع على سمعه فلم يسمع الهدى، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى (٣).
قوله تعالى: وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً قالا: يعني: ظلمة فلا يبصر الهدى (٤)، ونظير هذه الآية خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [البقرة: ٧] الآية، وليس يبقى للقدرية مع هذه الآية عذر ولا حيلة؛ لأن الله تعالى صرح بمنعه إياهم عن الهدى حين أخبر أنه ختم على قلب هذا الكافر وسمعه (٥) ثم أكد ذلك بقوله: فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ قال مقاتل: بعد إذ أضله الله، والتقدير: بعد إضلال الله أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أيها المنكرون قدرة الله وتوحيده فتعرفون أنه قادر على ما يشاء (٦).
٢٤ - وَقَالُوا يعني: منكري البعث مَا هِيَ ما الحياة إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا يعني: ما هم فيه من الحيرة نَمُوتُ وَنَحْيَا قال مقاتل: نموت نحن

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٣٣.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٨٤٠.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص ٥٥١، و"تفسير مقاتل" ٣/ ٨٤٠.
(٥) قال ابن جرير: في قوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية. فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ يقول تعالى ذكره: فمن يوقفه لإصابة الحق وإبصار محجة الرشد بعد إضلال الله إياه أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أيها الناس فتعلموا أن من فعل الله به ما وصفنا فلن يهتدي أبدًا، ولن يجد لنفسه وليًّا مرشدًا، ١٣/ ١٥٠، ١٥١.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٨٤٠.

صفحة رقم 149

ويحيا آخرون يخرجون من أصلابنا، فنحن كذلك أبدًا (١)، وهذا قول المفسرين. والمعنى: نموت نحن وتحيا أولادنا، فيموت قوم ويحيا قوم (٢)، قال الفراء: وفعل أبنائهم الذين يجيئون بعدهم كفعلهم، وهو في العربية كثير (٣).
وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين؛ أحدهما: أن المعنى: نحيا ونموت، والواو للاجتماع، وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر. والثاني: يقولون: ابتدأنا موات في أصل الخلقة، ثم نحيا (٤).
قوله تعالى: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ قال الكلبي والمفسرون: وما يهلكنا إلا طول العمر واختلاف الليل والنهار (٥)، قال قتادة: إلا العمر (٦)، قال ابن عيينة: كان أهل الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا هو الذي يميتنا ويحيينا (٧).

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٨٤٠.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ١٥١، و"الثعلبي" ١٠/ ١٠٣ أ، و"الماوردي" ٥/ ٢٦٦، و"البغوي" ٧/ ٢٤٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٧٠، و"تفسير ابن كثير" ٦/ ٢٦٩.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٤٨.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٣٤.
(٥) انظر: "تفسير السمرقندي" ٣/ ٢٢٦، و"تفسير البغوي" ٧/ ٢٤٥، و"تفسير الوسيط" ٤/ ١٠٠.
(٦) أخرج ذلك الطبري عن قتادة انظر: "تفسيره" ١٣/ ١٥٢، و"تفسير الماوردي" ٥/ ٢٦٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٧٠.
(٧) انظر: "تفسير سفيان بن عيينة" ص ٣١٩، وأخرجه الثعلبي في تفسيره ١٠/ ١٠٣ أ، ونسبه القرطبي لابن عيينة ١٦/ ١٧٠، وهذا معنى حديث متفق عليه ولفظه: "قال =

صفحة رقم 150

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية