ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

( ٢ ) أصلح بالهم : أصلح أمورهم أو سكن روعهم
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ( ١ ) ( ١ ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ( ٢ ) ( ٢ ) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ( ٣ ) .

في الآيات :

( ١ ) تنديد بالكافرين الذين يصدون عن سبيل الله بالإضافة إلى كفرهم، وإيذان بأن الله أبطل كيدهم وأحبط أعمالهم.
( ٢ ) وتنويه بالمؤمنين الصالحي الأعمال، المصدقين برسالة النبي وما أنزل عليه وإيذان بتكفير الله عنهم سيئاتهم وبإصلاحه لأمورهم وتهدئته لروعهم.
( ٣ ) وتعليل للتنديد والتوبة والإيذان. فالكفار ضالون متبعون للباطل والمؤمنون مهتدون متبعون للحق. وكل ينال ما يطابق خطته وعمله، وهذا جريا على عادة الله في ضربه الأمثال للناس للتذكير والموعظة.
ولم يرو المفسرون فيما اطلعنا عليه رواية خاصة في مناسبة نزول الآيات. وإنما رووا عن ابن عباس أن الآية الأولى نزلت في كفار مكة والثانية في الأنصار.
ووصف الكفار بأنهم الذين صدوا عن سبيل الله قد يجعل صرف الآية الأولى إلى كفار مكة صوابا ووجيها، غير أن الآية الثانية من شأنها أن تكون شاملة لمؤمني الأنصار والمهاجرين معا. ومهما يكن من أمر فالمتبادر المستلهم من روحها وروح الآيات التالية أن الآيات مقدمة لما بعدها.
ولقد قال المفسرون١ : إن جملة أضل أعمالهم تعني أنه أذهب فضل وثواب ما كان الكفار يفعلونه من المكرمات هباء بسبب كفرهم، وعزوا ذلك إلى بعض التابعين، وإلى هذا فإن البغوي عزا إلى الضحاك تأويلا آخر وهو أن معناها ( أبطل الله كيدهم ومكرهم بالنبي وجعل الدائرة تدور عليهم ) ٢ وهذا أوجه وأرجح فيما هو المتبادر.
هذا، وعبارة الآيات المطلقة تشمل في الوقت ذاته كل كافر حاد عن سبيل الله، وكل مؤمن صالح العمل في كل ظرف وعلى هذا الاعتبار ينطوي فيها أولا تعليل لما يحل بالكافرين من سخط الله، ولما يناله المؤمنون من عفوه ورضائه، وهو تعليل متسق مع ما جاء من ذلك في مناسبات كثيرة سابقة، ومع المبدأ القرآني المحكم المتكرر بأن كل فئة تنال من الجزاء حسب ما تختاره وتسير فيه من طريقي الضلال والهدى وثانيا : تلقين مستمر المدى بتقبيح الباطل وأهله، وتقرير لما ينتج عن أعمالهم من شر وضرر عليهم وتحسين الحق ومتبعيه وتقرير لما ينتج عن أعمالهم من خير وفائدة، وهو ما تكرر في القرآن بأساليب عديدة.
ومع ما قلناه فإننا نكرر هنا ما ذكرناه في مناسبات سابقة أن ما ذكر من أمر الكافرين بالنسبة لظروف الآيات هو من قبيل تسجيل الواقع، وليس هو على التأييد إلا بالنسبة لمن يستمر على كفره وصده عن سبيل الله.
وكالعادة وقف مفسرو الشيعة عند الآية الثالثة، وفسروا الذين كفروا اتبعوا الباطل بأنهم أعداء علي وآل الرسول رغم الصراحة القطعية على أنها في صدد الكافرين بالله مقابل الذين آمنوا... ٣.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير