ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

حال بعض كفار أهل الكتاب وبعض المؤمنين
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ( ٣٢ ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( ٣٣ ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( ٣٤ ) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ( ٣٥ )

تمهيد :

بينت الآيات حال جماعة من الكافرين آمنوا ثم ارتدوا من بعد ما شاهدوا أنوار الإسلام، وقيل : نزلت الآية الثانية والثلاثون من سورة محمد، في جماعة من أهل الكتاب وهم بنو قريظة وبنو النضير، كفروا بالله وصدوا الناس عن الإسلام، وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن شاهدوا نعته في التوراة، وما ظهر على يديه من المعجزات، فهؤلاء أصغر وأحقر من أن يضروا دين الله وهو الإسلام، وسيحبط الله عملهم ويبطل كيدهم.
ثم ذكر ضعف بعض النفوس المسلمة، وتخلفها عن الفداء والتضحية، مثل بني سعد الذين أسلموا وجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلينا، منا بذلك عليه، فنهاهم وأمثالهم عن هذا التطاول المحبط للعمل والمضيع للثواب، وهكذا يربي القرآن المسلمين، ويهدد الكافرين الذين ماتوا وهم كفار بأن الله لن يغفر لهم.
ثم يدعو المسلمين إلى التماسك والجهاد، وعدم الدعوة إلى الإسلام خوفا وجبنا من الكفار، أما إذا جنح الكفار إلى الإسلام ورغبوا فيه، فلا مانع منه، وبذلك نعمل بكل الآيات، تلبية السلام عند ميل الكافرين إليه، والتماسك والقوة عند ضياع الحقوق، أو الدفاع عن المقدسات، ولكل حالة ما يناسبها.
التفسير :
٣٣- يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم .
امتن بعض المسلمين بإيمانهم على الرسول صلى الله عليه وسلم، فبين القرآن أن هذا المن يبطل العمل، فالفضل لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبهذا كان القرآن الكريم يرتفع بالمسلمين إلى مستوى الإخلاص والنقاء والصفاء في إيمانهم.
ومعنى الآية :
يا أيها الذين آمنوا، اصدقوا في إيمانكم بطاعة الله، والتزام أوامره، وطاعة الرسول، وتنفيذ توجيهاته.
ولا تبطلوا أعمالكم .
بالرياء، أو المن والأذى، أو المعاصي.
قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى... ( البقرة : ٢٦٤ ).
وقال سبحانه وتعالى : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين . ( الحجرات : ١٧ ).
أخرج ابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، عن أبي العالية قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع ( لا إله إلا الله ) ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت الآية : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم .
فخافوا أن يبطل الذنب العمل، أي أن الكبائر الموجبات والفواحش تستوجب غضب الله وسخطه.
وعن ابن عباس قال : لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والسمعة، أو بالشك والنفاق.
وقيل : إن ناسا من بني أسد قد أسلموا، وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلينا، كأنهم يمنون، فنزلت، ويستدل الفقهاء بهذه الآية على تحريم قطع الفرض، وكراهة قطع النفل من غير موجب لذلك، وإذا كان الله قد نهى عن إبطال الأعمال، فهو أمر بإصلاحها وإكمالها وإتمامها، والإتيان بها على الوجه الذي تصلح به علما وعملا.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير