ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

كانوا يبغون له من الغوائل، وستكون ثمرتها: إما قتلهم، أو جلاءهم عن أوطانهم.
والمراد بصدّ الناس عن سبيل الله: منعهم إياهم عن الإِسلام بشتّى الوسائل، وعن متابعة الرسول والانضواء تحت لوائه.
٣٣ - ثمّ أمر سبحانه عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله - ﷺ -، فقال: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بمحمد وبالقرآن أَطِيعُوا اللَّهَ فيما أمركم به من الفرائض والصدقة وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ محمدًا - ﷺ - فيما أمركم أو الجهاد والسنة، ولا تشاقّوا الله والوسول في شيء منها وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والسمعة والعجب والمن والأذى وغيرها.
والظاهر: النهي عن كل سبب أو الأسباب التي توصل إلى بطلان الأعمال، كائنًا ما كان من غير تخصيص بنوع معيّن.
وفي الآية (١): إشارة إلى أنّ كل عمل وطاعة لم يكن بأمر الله وسنة رسوله، فهو باطل لم يكن له ثمرة؛ لأنّه صدر عن الطبع، والطبع ظلمانيّ، وإنما جاء الشرع وهو نورانيّ ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع فيكون مثمرًا، وثمرته أو يخرجكم من الظلمات إلى النور؛ أي: من ظلمات الطبع إلى نور الحق، فعليك بالإطاعة واستعمال الشريعة، وإيّاك والمخالفة والإهمال.
وعن أبي العالية، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرون أنه لا يضرّ مع لا إله إلا الله ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزلت هذه الآية، فخافوا أن يبطل الذنب العمل.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنّا معشر أصحاب رسول الله - ﷺ - نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبولًا، حتى نزلت: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ، فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر الموجبات

(١) روح البيان.

صفحة رقم 197

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية