يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم( ٣٣ ) .
نداء للمؤمنين باستدامة طاعة ربنا وطاعة نبيه، وتحذير أن يقترفوا ما يضيع الأجر كالرياء والعجب، والمن والأذى، وكثرة الذنوب.
[ قيل : إن بني أسد قد أسلموا وقالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلنا كأنهم منّوا بذلك فنزلت فيهم هذه الآية، وقوله تعالى يمنون عليك أن أسلموا ؛ ومن هنا قيل : المعنى لا تبطلوا أعمالكم بالمن بالإسلام ؛.. عن قتادة أنه قال في هذه الآية : من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سوء فليفعل، ولا قوة إلا بالله تعالى ]١.
ويقول القرطبي٢ : احتج علماؤنا وغيرهم بهذه الآية على أن التحلل من التطوع-صلاة كان أو صوما- بعد التلبس به لا يجوز، لأن فيه إبطال العمل وقد نهى الله عنه ؛ وقال من أجاز ذلك- وهو الإمام الشافعي وغيره- : المراد بذلك إبطال ثواب العمل المفروض، فنهى الرجل عن إحباط ثوابه، فأما ما كان نفلا فلا، لأنه ليس واجبا عليه ؛ فإن زعموا أن اللفظ عام فالعام يجوز تخصيصه، ووجه تخصيصه أن النفل تطوع، والتطوع يقتضي تخييرا.
٢ جـ١٦ص٢٥٥..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب