ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

[التوبة: ٨٤] وفي قوله: «قل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عَدُوًّا» [التوبة: ٨٣] قال ع: وهذا في الحقيقة ليس بتعريف تامٍّ، ثم أخبر تعالى أَنَّهُ سيعرفهم في لحن القول، أي: في مذهب القول ومنحاه ومَقْصِدهِ، واحتجَّ بهذه الآية مَنْ جعل الحَدَّ في التعريض بالقذف.
- ص-: قال أبو حيان «١» :«ولتعرفنهم» اللام جواب قسم محذوف، انتهى.
وقوله سبحانه: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ مخاطبة للجميع من مؤمن وكافر.
وقوله سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ... الآية، كان الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال: اللهم لا تبتلنا فإنك إنْ بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا.
وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ... الآية، قالت فرقة: نزلت في بني إسرائيل، وقالت/ فرقة: نَزَلَتْ في قوم من المنافقين، وهذا نحو ما تقدم، وقال ابن عباس: نزلت في المطعمين في سفرة بدر «٢»، وقالت فرقة: بل هِي عامَّةٌ في كل كافر.
وقوله: لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً تحقيرٌ لهم.
[سورة محمد (٤٧) : الآيات ٣٣ الى ٣٥]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (٣٣) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (٣٥)
وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ رَوِيَ أَنَّ هذه الآية نزلت في بني أَسَدٍ من العرب، وذلك أَنَّهم أسلموا، وقالوا للنبي- صلّى الله عليه وسلّم-:
نحن آثرناك على كُلِّ شيء، وجئناك بأنفسنا وأهلينا، كأَنَّهم يمنُّون بذلك، فنزل فيهم:

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا «٣» الآية، ونزلت فيهم هذه الآية وظاهر الآية العموم.
وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ...
(١) ينظر: «البحر المحيط» (٨/ ٨٤).
(٢) ذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ١٧٦)، وابن عطية (٥/ ١٢١).
(٣) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٦٧)، كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا (١١٥١٩/ ١)، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١١٣)، وعزاه إلى البزار، وابن مردويه.

صفحة رقم 242

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية