إذ جعل الذين كفروا ظرف لعذبنا، أو صدوكم، في قلوبهم الحمية : الأنفة، حمية الجاهلية١ : التي تمنع قبول الحق، فأنزل الله سكينته : وقاره، على رسوله وعلى المؤمنين : حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا في ذلك في أمر عظيم كادوا أن يهلكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم٢ حتى إنه قال- عليه الصلاة والسلام- ثلاث مرات : قوموا وانحروا، ثم الحقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، وألزمهم كلمة التقوى ٣ : اختار كلمة الشهادة٤ لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر- عليه الصلاة والسلام- عليا- رضي الله عنه- أن يكتب في كتاب الصلح " بسم الله الرحمن الرحيم " قالوا : لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، وكانوا أحق بها : من غيرهم، وأهلها : وكانوا أهلها في علم الله تعالى، وكان الله بكل شيء عليما .
٢ قالوا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم: ألست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت؟ نطوف به؟ قال: بلى، لكن هل أخبرتكم أنا نأتيه العام ؟ قالوا: لا، قال: فإنكم تأتونه، وتطوفون به، والحاصل أنه- عليه السلام- وعدهم دخول مكة، وتوجه فحسبوا لو منعوا هذه المرة من الدخول يكون فيه خلف وعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما منعوا دخل الشك في قلوب بعض فأزاح الله بفضله الشك عنهم، وتفضل عليهم/١٢ منه..
٣ المراد من كلمة التقوى الشهادة صرح بذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كما رواه الترمذي وغيره [صحيح، انظر صحيح سنن أبي داود(٢٦٠٣)]/١٢ منه..
٤ فهو إلزام تشريف وإكرام/١٢ فتح..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين