إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما( ٢٦ ) .
صيّر الكفار باعثَهم على عنادكم وصدكم الأنفة والاستكبار الجاهلي، فلا حجة لهم في الصدّ عن الهدى الذي جاءهم، وإنما هو التقليد الأعمى الذي حكاه عنهم الكتاب الحكيم : .. إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ١ ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ؛ فأنزل ربنا الطمأنينة والصبر والوقار والحلم على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى جنده المباركين من صحبه الأكرمين، فثبتوا على الحق، ورضوا أن يعاهدوا على عدم الفرار، وباعوا ربهم أنفسهم وأموالهم يبتغون فضله ونصرة دينه، واختار لهم واختارهم لقول لا إله إلا الله [.. ولعل هذا من باب الاكتفاء، والمراد : لا إله إلا الله محمد رسول الله ]٢. وكان النبي والمؤمنين متصفون بكلمة التقوى بمزيد استحقاق، ومستأهلين لها، وكان ربنا ولم يزل محيط العلم بمن هو أولى بالفتح والسكينة والتقوى والصلح، كما هو سبحانه محيط علما بكل شيء ؛ [ ولعلمه أيها الناس بما يحدث من دخولكم مكة وبها رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم، لم يأذن لكم بدخول مكة سفرتكم هذه ]٣.
٢ ما بين العارضتين مقتبس من روح المعاني..
٣ ما بين العارضتين مقتبس من جامع البيان..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب