ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

بالقتل. قرأ أبو جعفر: (تَطَوْهُمْ) بإسكان الواو بغير همز، والباقون: بالهمز مضمومًا (١).
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ من جهتهم مَعَرَّةٌ مشقة وإثم بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بـ أَنْ تَطَئُوهُمْ، أي: تطؤوهم غيرَ عالمين بهم، وجواب (لَوْلاَ) محذوف، تقديره: لأذنَ لكم في دخولها، ولكنه حالَ بينكم وبين ذلك.
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ في دين الإسلام.
مَنْ يَشَاءُ من أهل مكة بعدَ الصلح قبل أن تدخلوها.
لَوْ تَزَيَّلُوا أي: تميزوا؛ يعني: المؤمنين من الكفار، وجواب (لَوْ تزَيَّلُوا):
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ بدخولكم مكة عَذَابًا أَلِيمًا بالسبي والقتل بأيديكم.
...
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦).
[٢٦] إِذْ أي: واذكر إذ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ الأَنَفَة حين صدوا رسول الله - ﷺ - وأصحابه عن البيت، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وأنكروا محمد رسول الله، قال أهل مكة: قد قتلوا أبناءنا

(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (١/ ٣٩٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٠٩).

صفحة رقم 350

وإخواننا، ثم يدخلون علينا، فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا، فهذه.
حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ التي دخلت قلوبهم. قرأ أبو عمرو، وهشام: (إِذ جَّعَلَ) بإدغام الذال في الجيم، والباقون: بالإظهار (١).
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أي: الثبات والوقار عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -.
وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ حتى لم يدخلهم ما دخل المشركين من الحمية، فيعصوا الله في قتالهم.
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى هي كلمة الشهادة؛ أي: يثبتهم عليها وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا ممن أباها من المشركين وَأَهْلَهَا في علم الله وسابق قضائه لهم، وقوله تعالى:
وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا إشارة إلى علمه بالمؤمنين الذين دفع عن الكفار من قريش بسببهم، وإلى علمه بوجه المصلحة في صلح الحديبية، فيروى أنه لما انعقد، أمن الناس في تلك المدة الحرب والفتنة، وعلت دعوة الإسلام، وانقاد إليه كل من كان له فهم من العرب، وزاد عدد الإسلام في تلك المدة أضعاف ما كان قبل ذلك، ويقتضي ذلك أن رسول الله - ﷺ - كان في عام الحديبية في أربع عشرة مئة، ثم سار إلى مكة بعد ذلك بنحو عامين في عشرة آلاف فارس - ﷺ -.
...

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٥٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٠٩).

صفحة رقم 351

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية