خليفة رسول الله - ﷺ - وقل له ان علىّ دين حتى يقضى وفلان من رفيقى عتيق- فاخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس على ما وضعه فاسترد الدرع واخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فاجاز ابو بكر وصيته قال مالك بن انس لا اعلم وصية اجيزت بعد موت صاحبها الا هذه والله تعالى اعلم واخرج الطبراني وابو يعلى بسند حسن عن زيد بن أرقم رض قال جاء ناس من العرب الى حجر النبي - ﷺ - فجعلوا ينادون يا محمد ﷺ فانزل الله تعالى.
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ الاية وما بعدها قرأ الجمهور بضم الجيم وابو جعفر بفتح الجيم وهما لغتان فى جمع حجرة وقال البغوي هى جمع حجر والحجر جمع حجرة فهى جمع الجمع والحجرة قطعة من الأرض احاطتها الجدر ان من الحجر بمعنى المنع والمراد حجرات نساء النبي ﷺ ومن ابتدائية فان المناداة نشأت من جهة الوراء وفيه دلالة على رسول الله - ﷺ - كان داخل حجرة منها إذ لا بد ان يختلف المبدأ والمنتهى وان مناداتهم كان من ورائها فان تعدد القصة يحمل على ان مناداتهم وقع تارة وراء بعض وتارة وراء بعض اخر منها وان اتحد القصة فمناداتهم من ورائها. اما بانهم أتوه حجرة حجرة فنادوه من ورائها او بانهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ فانهم كانوا أعرابا من اهل البادية او المعنى لا يعقلون عظمتك ومراعات الحشمة وحسن الأدب والظاهر منه ان بعضهم كانوا من العقلاء ولم يرتض بالتعجيل وانما أسند فعل البعض الى الكل مجازا ويحتمل ان يراد بالنفي القلة إذا لقلة تقع موقع النفي العام- اخرج الثعلبي من حديث جابر ان الذي ناداه عيينة بن حصن واقرع ابن حابس وفدا على رسول الله - ﷺ - فى سبعين رجلا وقت الظهيرة وكان النبي - ﷺ - راقدا فى بعض حجرات نسائه فقالا يا محمد اخرج علينا- واخرج ابن جرير عنه لا قرع بن حابس انه اتى النبي - ﷺ - فقال يا محمد اخرج إلينا فنزلت واخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ان رجلا جاء الى النبي - ﷺ - فقال يا محمد ان مدحى زين وان شتمى شين فقال النبي - ﷺ - ذاك وهو الله فنزلت هذه الاية وهذا مرسل وله شاهد مرفوع من حديث البراء دون نزول الاية واخرج ابن جريج نحوه عن الحسن وذكر البغوي حديث قتادة وجابر بلفظ قال قتادة نزلت يعنى هذه الاية وما بعدها فى ناس من اعراب بنى تميم جاؤا الى النبي ﷺ فنادوا على الباب ويروى ذلك عن جابر قال جاءت بنو تميم فنادوا على الباب اخرج علينا يا محمد فان مدحنا زين وذمنا شين فخرج النبي - ﷺ - وهو يقول انما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين فقالوا نحن ناس من بنى تميم حبسئنا وشاعرنا وخطيبنا فقال النبي - ﷺ - لثابت بن قيس
ابن شماس وكان خطيب النبي - ﷺ - قم فاجبه فقام فاجابه فقام شاعرهم فذكرا بياتا فقال النبي ﷺ لحسان بن ثابت قم فاجبه فقام فاجابه فقام الأقرع بن حابس فقال ان محمدا ليؤتى له بكل خير تكلم خطيبنا فكان شاعركم أشعروا حسن قولا ثم دنا من النبي - ﷺ - فقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد انك رسول الله- فقال رسول الله - ﷺ - ما يضرك ما كان قبل هذا ثم أعطاهم رسول الله - ﷺ - وكساهم وقد كان تخلف فى ركابهم عمرو بن الأهتم لحداثة سنه فاعطاه رسول الله - ﷺ - مثل ما أعطاهم وازرى به بعضهم وكثر اللغط عند رسول الله ﷺ فنزل فيهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الآيات الأربع الى غَفُورٌ رَحِيمٌ- وذكر البغوي عن ابن عباس انه قال بعث رسول الله ﷺ سرية الى بنى العنبر وامر عليهم عيينة ابن حصن الفرازي فلما علموا انه توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم فسباهم عيينة وقدمهم على رسول الله - ﷺ - فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري فقدموا وقت الظهيرة ووافقوا رسول الله - ﷺ - قائلا فى اهله فلما رأتهم الذراري اجهشوا الى ابائهم يبكون وكان لكل امرأة من نساء رسول الله - ﷺ - حجرة فعجلوا قبل ان يخرج إليهم رسول الله - ﷺ - فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه من نومه فخرج إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرئيل عليه السلام فقال ان الله يأمرك ان تجعل بينك وبينهم رجلا فقال لهم رسول الله - ﷺ - أترضون ان يكون بينى وبينكم سيرة بن عمرو وهو غلى دينكم فقالوا نعم فقال سيرة انا لا احكم بينهم الا وعمى شاهد وهو الأعور بن بشامة فرضوا به فقال الأعور ارى ان تفادى نصفهم وتعتق نصفهم فقال - ﷺ - قد رضيت ففادى نصفهم وأعتق بعضهم وانزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا يعنى
لو ثبت صبرهم يعنى حبس نفوسهم عما تشتهيه الأهواء من التعجيل فى قضاء الحوائج بخلاف ما يقتضيه العقل من تعظيم المحتاج اليه لا سيما من هو من الله بمنزلة من لا يوازيه أحد حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ يعنى صبرا مغيا بالخروج إليهم- فيه اشعار الى ان مطلق الخروج لا يصلح غاية للصبر بل ينبغى ان يصبروا حتى يتوجه إليهم ويفاتحهم بالكلام لَكانَ الصبر خَيْراً لَهُمْ من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول - ﷺ - الموجبتين للثناء والثواب واسعاف المرام قال مقاتل لكان خيرا لهم لانك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فداء وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فاقتصر على النصح والتقريع للمسببين للادب التاركين تعظيم الرسول - ﷺ - بناء على جهلهم وقلة عقلهم وذكر محمد بن
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي