وقوله تعالى : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ الآية
تحتمل وجهين : أحدهما : خرج عن سؤال قد سبق من كثرة الأموال لما رأوا أولئك كانوا يستكبرون، ويجمعون من حيث يحل ولا يحل، فمالت أنفسهم إلى ذلك، ورَغِبت، فقال : قلْ لا يستوي الخبيث والطيب كأنه قال : إن القليل والطيب خير من الكثير من الخبيث، والله أعلم.
والثاني : أنهم رغبوا في عبادة أولئك من الترهيب والاعتزال عن الناس لدفع أذى خبثهم عنهم وكثرة ما كانوا يتحملون من الشدائد، ورغبوا في ذلك، وهموا على ذلك على ما ذكر في القصة عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم هموا أن يترهبوا، أو يعتزلوا عن الناس، فقال صلى الله عليه وسلم : قل لا يستوي الخبيث والطيب إن العمل القليل مع أصل طيب خير من الكثير مع خبث الأصل.
وقوله تعالى : فاتقوا الله في مخافة أمره ونهيه يا أولي الألباب فيه دلالة أن الله لا يخاطب أحدا إلا من كمل عقله وتم. وبالله العصمة.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم