ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

وقوله : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ...
هذا أمر من الله عزّ وجلّ ؛ كقولك : عليكم أنفسكم. والعرب تأمر من الصفات بعليك، وعندك، ودونك، وإليك. يقولون : إليك إليك، يريدون : تأخّر. كما تقول : وراءك وراءك. فهذه الحروف كثيرة. وزعم الكسائي أنه سمع : بينكما البعير فخذاه. فأجاز ذلك في كلّ الصفات التي قد تُفرد، ولم يُجِزه في اللام ولا في الباء ولا في الكاف. وسمع بعض العرب تقول : كما أنت زيدا، ومكانَك زيدا. قال الفراء : وسمعت [ بعض ] بني سُلَيم يقول في كلامه : كما أَنتَنِي، ومكانَكَنِي، يريد انتظرني في مكانك.
ولا تقدّمنّ ما نصبته هذه الحروفُ قبلها، لأنها أسماء. والاسم لا يَنصب شيئا قبله، تقول : ضرباً زيداً، ولا تقول : زيداً ضرباً. فإن قلته، نصبت زيداً بفعل مضمر قبله كذلك. قال الشاعر :
*** يأيها المائحُ دلوي دُونَكَا ***
إن شئت نصبت ( الدلو ) بمضمر قبله، وإن شئت جعلتها رفعا، تريد : هذه دلوي فدونكا.
لاَ يَضُرُّكُمْ رفع، ولو جزمت كان صوابا ؛ كما قال ( فاضرِبْ لهم طَرِيقا في البحر يَبَسا لا تخَفْ، ولا تخافُ ) جائزان. ** ١٠٦
وقوله : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ...
يقول : شاهدان أو وصيّان، وقد اختُلِف فيه. ورفع الاثنين بالشهادة، أي ليشهدكم اثنان من المسلمين.
أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ من غير دينكم. هذا في السَّفَر، وله حديث طويل. إلا أنّ المعنى في قوله مِن الذِين استَحَقَّ عليهِم الأَوْلَيانِ فمن قال : الأَوليان أراد ولي الموروث ؛ يقومان مَقَام النصرانيَّين إذا اتُّهِما أنهما اختانا، فيحلفان بعد ما حلف النصرانيَّان وظُهِر على خيانتهما، فهذا وجهٌ قد قرأَ به علي، وذُكر عن أبيّ بن كعب. حدّثنا الفراء، قال حدّثني قيس بن الربيع، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال ( الأَوَّلِين ) يجعله نعتا للذين. وقال أرأيت إن كان الأوليان صغيرين، كيف يقومان مَقامهما. وقوله ( استحقَّ عليهِم ) معناه : فيهم، كما قال واتَّبعوا ما تَتْلُو الشياطِينُ على مُلْكِ سُلَيمان أي في مُلْك، وكقوله ولأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوع النخل جاء التفسير : على جذوع النخل. وقرأ الحسن ( الأوّلان ) يريد : استحقَّا بما حقَّ عليهما من ظهور خيانتهما. وقرأ عبد الله بن مسعود ( الأَوّلِين ) كقول ابن عباس. وقد يكون ( الأَوليان ) ها هنا النصرانيَّين - والله أعلم - فيرفعهما ب ( استَحَقَّ )، ويجعلهما الأوْلَيَيْن باليمين ؛ لأن اليمين كانت عليهما، وكانت البيِّنة على الطالب ؛ فقيل الأوليان بموضع اليمين. وهو على معنى قول الحسن.
وقوله أَن تُرَدَّ أَيْمان غيرِهم على أيمانهم فتبطلها.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير