ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم و الجار والمجرور إسم فعل جعلا اسما لالزموا فلذلك نصب أنفسكم يعني ألزموا إصلاحها وحفظوها لا يضركم يحتمل الرفع على أنه مستأنف، والجزم على أنه جواب أمر أو على أنه نهي ضمت الراء إتباعا لضمه الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة من ضل إذا اهتديتم قيل : نزلت الآية لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفار ويتمنون إيمانكم، أخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن أبي عامر الأشعري قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال :( لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم } وقال مجاهد وسعيد بن جبير الآية في اليهود والنصارى يعني عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب إذا اهتديتم فخذوا منهم الجزية واتركوهم، وقيل : كان الرجل إذا أسلم يقال سفهت أباك، أخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولي عفرة قال : إنما نزلت هذه يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لأن الرجل كان ليسلم ويكفر أبوه وأخوه فلما دخل في قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آبائهم وإخوانهم إلى الإسلام فقالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا فأنزل الله هذه الآية، وليست الآية في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن من الاهتداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حسب طاقته. عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإنكم تضعون على غير موضعها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إن الناس إذا رأوا منكر فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه )١رواه ابن ماجة و الترمذي وصححه، وفي رواية أبي داود( إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) وفي أخرى له ( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب ) وفي أخرى( ما من قوم يعمل فيهم المعاصي وهم أكثر ممن يعمله ) الحديث، وفي رواية ( ليأمرون بالمعروف ولينهن عن المنكر أو ليسلطن سبحانه عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ثم ليدعن الله عز وجل خياركم فلا يستجاب لكم ) وقال : البغوي : روي عن ابن عباس أنه قال : في هذه الآية : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم، ثم قال : إن القرآن نزل منه أي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه أي وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه آي وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيسير ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي يقع تأويلهن في آخر الزمان ومنه آي يقع تأويلهن يوم القيامة ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم أهواءكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا ولم يذق بعضهم بأس بعض فأمرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية. وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ و البيهقي في الشعب عن أبي العالية هذه القصة عن عبد الله بن مسعود، وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي ثعلبة الخشني في قوله تعال عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال : أما والله لقد سألت عنها رسول الله فقال :( بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك نفسك ودع أمر العوام فإن وراءكم أيام الصبر فيهن صبر فمن قبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله، قالوا : يا رسول الله أجر خمسين منهم ؟ قال :( أجر خمسين منكم )٢وقيل : نزلت الآية في أهل الأهواء، قال : أبو جعفر الرازي دخل على صفوان بن محرز شاب من أهل الأهواء فذكر شيئا من أمره فقال : صفوان ألا أدلك على خاصة الله تعالى خص بها أولياه ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلا إذا هديتم إلى الله مرجعكم جميعا الضال والمهتدي فينبئكم بما كنتم تعملون فيجزي كل على حسب عمله، ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره فيه وعد ووعيد للفريقين،

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر (٢١٦٨) وأخرجه أبو داود في كتاب: الملامح، باب: الأمر والنهي (٤٣٢٩)وأخرجه ابن ماجة في كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(٤٠٠٥)..
٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الملامح، باب: الأمر والنهي(٤٣٣٢)وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المائدة(٣٠٥٨)وأخرجه ابن ماجة في كتاب الفتن، باب: قوله تعالىيا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم(٤٠٤١)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير