ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون( ١٠٥ )
يقول ابن عباس في تفسير هذه الآية : إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال، ونهيته عنه من الحرام، فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به ؛ قال بعض العلماء : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : التحذير مما يجب أن يحذر منه، وهو حال من تقدمت صفته ممن ركن في دينه إلى تقليد آبائه وأسلافه ؛ عليكم أنفسكم ألزموا أنفسكم بحفظها عما يسخط الله تعالى ؛ -( وليس في الآية ما يدل على سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن من تركه مع كونه من أعظم الفروض الدينية فليس بمهتد ؛ وقد قال الله سبحانه : إذا اهتديتم وقد دلت الآيات القرآنية، والأحاديث المتكاثرة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبا وضيقا متحتما ) ( ١ ) ؛ صح ( ٢ ) أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قام فحمد الله وأثنى عليه وقال : يأيها الناس ! إنكم تقرءون هذه الآية يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإنكم تضعونها على غير مواضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الناس رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب " ( ٣ ) ؛ إلى الله مرجعكم جميعا إلى المولى الواحد القهار لا إلى غيره يوم القيامة تردون، وبين يديه توقفون، فينبئكم بما كنتم تعملون فيخبركم بالذي علمتموه في دنياكم، ثم يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

١ ما بين العلامتين ( ) من فتح القدير، للشوكاني..
٢ عند الترمذي وغيره عن قيس بن أبي حازم..
٣ أخرج أحمد وغيره عن عامر الأشعري أنه كان فيهم أعمى، فاحتبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه، فقال: ما حبسك ؟ قال: يا رسول الله قرأت هذه الآية: { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير