ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

٢١٣- رُوِي عن ابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين- رحمهم الله- أنهم كانوا يقولون في تأويل قول الله عز وجل : عليكم أنفسكم الآية، قالوا : إذا اختلفت القلوب في آخر الزمان، وألبس الناس شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض وكان الهوى متبعا والشح مطاعا، وأعجب كل ذي رأي برأيه، فحينئذ تأويل هذه الآية١. وقد قيل في تأويل الآية : لا يضركم من ضل من غير أهل دينكم، إذا أدى الجزية إليكم.
وهذا الاختلاف في تأويل الآية يخرجها من أن تجري مجرى الخمس التي بني الإسلام عليها، وقد روي عن ابن عباس أن أعمدة الإسلام ثلاثة : الشهادة، والصلاة، وصوم رمضان٢. ( ت : ١٦/١٦١-١٦٢. وانظر س : ٦/٣٦٤ )

١ - قال ابن العربي: روي أن أبا بكر الصديق قال: أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله سبحانه بعذاب من عنده، ثم قال ابن العربي: هذه الآية من أصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو أصل الدين وخلافة المسلمين. انظر أحكام القرآن: ٢/٧٠٩..
٢ - قال الحافظ ابن عبد البر: حدثنا أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمان بن علي- رحمه الله قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: أبو رجاء وسعيد بن حفص النجاري، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال حماد: لا أظنه إلا رفعه-قال: عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة، بني الإسلام عليها. من ترك منهن واحدة فهو حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، وصيام رمضان، قال ابن عباس: نجده كثير المال ولا يزكي، فلا نقول له بذلك كافر، ولا حلال دمه، ونجده كثير المال ولا يحج فلا نراه بذلك كافر ولا حل دمه. التمهيد: ١٦/١٦٢..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير