ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

قَوْله - تَعَالَى -: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن تَمِيم الدَّارِيّ وعدي (بن بداء) ؟ خرجا إِلَى التِّجَارَة، وَكَانَا نَصْرَانِيين، ومعهما بديل مولى عَمْرو بن الْعَاصِ، وَكَانَ مُسلما؛ فَمَرض، وَكتب مَا مَعَه من الْمَتَاع فِي صحيفَة، وألقها بَين الْمَتَاع، ثمَّ أوصى إِلَى هذَيْن النصرانيين أَن يردا مَتَاعه إِلَى مَوْلَاهُ إِن مَاتَ هُوَ، وَكَانَ بَين الْمَتَاع جَام [مخوص] بِالذَّهَب منقوش بِهِ؛ فخانا فِي ذَلِك الْجَام، وأديا سَائِر الْمَتَاع إِلَى أَهله، فوجدوا تِلْكَ الصَّحِيفَة بَين الْمَتَاع؛ فطلبوا الْجَام، فافتقدوه؛ فسألوا عديا، وتميما عَن ذَلِك فأنكرا، وَقَالا: لَا نَدْرِي، وحلفا عَلَيْهِ، ثمَّ إِن ذَلِك الْجَام وجد عِنْد رجل بِالْمَدِينَةِ، فَسئلَ الرجل عَنهُ؛ فَقَالَ: إِنَّمَا أعطانيه عدي وَتَمِيم؛ فاختصموا إِلَى النَّبِي؛ فأصر على الْإِنْكَار، وحلفا عَلَيْهِ؛ فَحلف عَمْرو بن الْعَاصِ وَالْمطلب بن أبي

صفحة رقم 74

إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصَّلَاة فيقسمان ودَاعَة على أَنَّهُمَا قد خَانا فِي الْجَام، فَأخذ الْجَام ثمَّ إِن تميما أسلم بعد ذَلِك؛ وَأقر بِتِلْكَ الْخِيَانَة " فَهَذِهِ قصَّة الْآيَة وَعَلَيْهَا نزلت الْآيَة.
فَقَوله: شَهَادَة بَيْنكُم يقْرَأ فِي الشواذ " شَهَادَة بَيْنكُم " وَقَرَأَ الْأَعْرَج " شَهَادَة بَيْنكُم " بِالرَّفْع والتنوين، وَالْمَعْرُوف " شَهَادَة بَيْنكُم " إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت أَي: أَسبَاب الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم ذكر اثْنَان على الرّفْع؛ لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء، وَمعنى هَذَا الْكَلَام: أَن الشَّهَادَة فِيمَا بَيْنكُم على الْوَصِيَّة عِنْد الْمَوْت: اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم.
أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول شُرَيْح، وَالنَّخَعِيّ، وَسَعِيد بن جُبَير، وَجَمَاعَة -: أَن مَعْنَاهُ من غير أهل ملتكم، يَعْنِي: من أهل الذِّمَّة، وَقَالَ الْحسن، وَالزهْرِيّ: مَعْنَاهُ: من غير قبيلتكم.
إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض أَي: سافرتم فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصَّلَاة أَكثر الْعلمَاء على أَنه أَرَادَ بِهِ: صَلَاة الْعَصْر، (وَقَالَ الْحسن: بعد صَلَاة الظّهْر، وَالْأول أصح؛ وَإِنَّمَا خص بِهِ صَلَاة الْعَصْر؛ لِأَن وَقت الْعَصْر) مُعظم مُحْتَرم عِنْد (جَمِيع) أهل الْأَدْيَان، وَكَأن النَّاس بعد الْعَصْر يكون أجمع فِي الْأَسْوَاق والمساجد. وَالْمرَاد بِهِ: حبس الحالفين بعد الْعَصْر.

صفحة رقم 75

بِاللَّه إِن ارتبتم لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين (١٠٦) فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا فآخران يقومان مقامهما من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان فيقسمان بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَمَا اعتدينا إِنَّا إِذا
فيقسمان بِاللَّه إِن ارتبتم يَعْنِي: إِن وَقعت لكم رِيبَة فِي قَول الحالفين أَو الشَّاهِدين يحلفان أَنا لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى أَي: لَا نقُول إِلَّا الصدْق وَلَو كَانَ على الْقَرِيب وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين وَإِنَّمَا قَالَ: شَهَادَة الله؛ لِأَن الشَّهَادَة تكون بِأَمْر الله

صفحة رقم 76

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية