ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

(لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ).
أي لا يُؤاخذكم اللَّه بذنوب غيركم، وليس يُوجبُ لفظُ هذه الآيةِ ترك
الأمْرِ بالمعروف والنهيِ عَن المنكر، وأعلم أنه لا يضر المْؤمِنَ كفرُ الكافِرِ.
فإذا تَركَ المؤْمنُ الأمرَ بالْمَعروفِ وهو مستطيع ذلك فهو ضَال، وليس بِمُهْتَدِ.
وَإِعْرًابُ: (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) الأجود أن يكون رفعاً
ويكون على جهة الخبرِ.
المعنى ليس يضُركم مَنْ ضَل إِذَا اهْتَدَيتُم.
ويجُوزُ أن يكونَ موضعُهُ جزماً، ويكون الأصل لا يضرُركم إِلا أن الراءَ الأولى أدغِمَتْ في الثانِيَةِ فَضُمَّتِ الثانية لالتقاءِ السَّاكنين، ويجوز في العرَبِيةِ على جهة النهيِ لا يضركم بفتح الراءِ، ولا يَضُركم بكسرها.
ولكن القراءَة لا تُخَالَفُ، ولأنَّ الضم أجْوَدُ كان الموضعُ رفعاً أو جَزْماً.
فأمَّا من ضَمَّ لالتقاءِ السَّاكنين فأتبع الضمَّ الضمَّ، وأمَّا من كسر فلان
أصل التقاءِ السَّاكنين الكسر، وأمَّا من فتح فلخفة الفتح فتح لالتقاءِ السَّاكنين.
وهذا النهي للفظ غائب يراد به المخاطبون، إذا قلت: لا يَضْررْكَ كفرُ
الكافر، فالمعنى لا تَعُدَّنَ أنت كفْرُه ضَرَراً، كما أنك إِذَا قلتَ لا أرنيك ههنا، فالنهي في اللفظ لنفسك، ومعناه لمخَاطَبِكَ، معناه لا تكونن ههنا.
* * *
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)
معناه أنَّ الشَهادةَ في وقت الوصية هي للموت ليس أن الموتَ حاضرُه
وهو يُوصِي بما يَقُولُ الموصِي، صحيحاً كان أو غَير صحيحٍ: إِذا حَضَرَنِي
الموتُ، أو إذَا مِتُ فافعلوا واصْنَعُوا.
والشهادة ترتفع من جهتين:
أحدهما أن تَرتَفِعَ بالابتداءِ ويكون خبرها " اثنان "، والمعنى شهادة هذه الحال شهادةُ اثنين، فتحذف شهادة ويَقُومُ اثنان مقامها.

صفحة رقم 214

ويجوز أن يكون رفع (شهادةُ بينِكم) على قوله وفِيما فرض اللَّه عليكم
في شهادتكم أن يشهد اثنان، فيرتفع اثنان بشهادة، والمعنى أن يشهد اثنان
فيرتفع اثنان بشهادة، والمعنى أ، يشهد اثنان ذوا عَدْل منكم.
معنى " مِنْكُمْ " قيل فيه قولان، قال بعضُهم منكم من أهل دينكم.
(أوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكمْ) من غير أهْلِ مِلَّتكم.
وقال بعضهم: (ذَوَا عَدْل مِنْكم) من أهل الميت، أو آخرَان مِن غَيْركم
مِن غَيرِ أهلِ الميِّت، واحتجِ هؤلاءِ بأن قوله: (فَيَقْسِمَان باللَّهِ إِن ارتَبتم لَا
نَشْتَرِي بِه ثَمَناً وَلَو كَانَ ذَا قربى) يَدل على أن مِنْكم مِنْ ذَوِي قَراباتِكم.
وقال هؤلاءِ إِذا كانوا أيضاً عُدولًا مِنْ قَرَابَاتِ الميِّتِ، فهم أولى لأنهم
أعلم بأحوال الأهْل مِن الغرائب، وأعلم بما يُصلِحُهم، واحتجوا أيضاً بأن
(ذَوَى عَدْل) لا يكونان من غير أهل ملة الِإسلام لأن الكفر قد باعدَ من
العدالة.
فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الوصيةَ ينبغي أن يكونَ شاهدها عَدلَيْن من أهل
الميت أو من غير أهله إِن كان الْموصِي في حضرٍ وكذلك إِن كان في سفر.
فقوله: (إِن أَنتمْ ضَرَبتُم في الأرضِ فَأصابَتْكُمْ مصِيبَةُ الْمَوْتِ).
ذكر الموت في السفر بعد قوله: إِذا حضر أحدكم الموت حين
الوصية، فكان في الآية - واللَّه أعلم - دليلًا على الشهادة في الحضر والسفر.
وقد جاءَ في التفسير أن اثنين كانا شَهِدَا في السفر غير مسلمين

صفحة رقم 215

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية