ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ اى الزموا إصلاح أنفسكم وحفظها مما يوجب سخط الله وعذاب الآخرة لا يَضُرُّكُمْ ضلال مَنْ ضَلَّ بالفارسي [زيانى نرساند شما را بي راهىء آنكس كه گمراه شد] إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إذا كنتم مهتدين. والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون ايمانهم وفيهم من الضلال بحيث لا يكادون يرعوون عنه بالأمر والنهى إِلَى اللَّهِ لا لاحد سواه مَرْجِعُكُمْ رجوعكم يوم القيامة جَمِيعاً الضلال والمهتدى فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من اعمال الهداية والضلال اى فيجازيكم على ذلك فهو وعد ووعيد للفريقين المهتدين والضالين وتنبيه على ان أحدا لا يؤاخذ بعمل غيره ولا يتوهمنّ ان فى الآية رخصة فى ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع استطاعتهما كيف لا ومن جملة الاهتداء ان ينكر على المنكر حسب الطاقة

اگر بينى كه نابينا و چاهست اگر خاموش بنشينى گناهست
وفى الحديث (من رأى منكم منكرا ان استطاع ان يغيره فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه) وقد روى ان الصديق قال يوما على المنبر يا ايها الناس انكم تقرءون هذه الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هى وانما سمعت رسول الله ﷺ يقول (ان الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه عمهم الله بعقاب) فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا بقول الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ الآية فيقول أحدكم علىّ نفسى والله لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر او ليستعملن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم ليدعن خياركم فلا يستجاب لهم ولو قيل لرجل لم لا تأمر بالمعروف قال [مرا چهـ كارست] او قيل لرجل [فلانرا امر معروف كن] فقال [مرا او چهـ كرده است] او قال [من عافيت گزيده أم] او قال [مرا با اين فضولى چهـ كار] يخاف عليه الكفر فى هذه الصور: قال المولوى قدس سره
تو ز گفتار تعالوا كم مكن كيمياى بس شكرفست اين سخن
گرمسى گردد ز گفتارت نفير كيميا را هيچ از وى وامگير
فالامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض لا يسقط الا عند العجز عن ذلك وكان السلف مغدورين فى بعض الأزمان فى ترك الإنكار باليد واللسان
چودست وزبانرا نماند مجال بهمت نمايند مردى رجال
والحاصل ان هذا يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال والأوقات فعلى المحب ان لا يتجاوز عن الحد ويراعى حكم الوقت فان لكل زمان دولة ورجالا والاشارة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اى ايمان الطالبين الموقنين بان الوجدان فى الطلب كما قال تعالى (الا من طلبنى وجدنى) عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فاشتغلوا بتزكيتها فانه قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها فلا تشتغلوا قبل تزكيتها بتزكية نفوس الخلق ولا تغتروا بارادة الخلق وبقولهم وحسن ظنهم فيكم وتقربهم إليكم فانها للطالب سم الساعة وان مثل السالك المحتاج الى المسلك والذي يدعى إرادته ويتمسك به كمثل غريق فى البحر محتاج الى سابح كامل فى صنعته لينجيه من الغرق فيتشبت به

صفحة رقم 453

غريق آخر فى البحر وهو يأخذ بيده لينجيه فيهلكان جميعا فالواجب على الطالب المحق ان يتمسك بذيل ارادة صاحب دولة فى هذا الشأن مسلك كامل ويستسلم للاحكام ولا يلتفت الى كثرة الهالكين فانه لا يهلك على الله الا هالك لا يَضُرُّكُمْ ايها الطالبون مَنْ ضَلَّ من المغرقين إِذَا اهْتَدَيْتُمْ الى الحق به إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ايها الطالبون بجذبات العناية على طريق الهداية والمضلون بسلاسل القهر والخذلان على طريق المكر والعصيان فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى فيذيقكم لذة ثواب أعمالكم او الم عقوبة أعمالكم والمعنى ليس للطالب ان يلتفت فى أثناء سلوكه الى أحد من اهل الصدق والارادة بان يقبله ليربيه ويغتر بانه شيخ يقتدى به الى ان يتم امر سلوكه بتسليك مسلك كامل واصل ثم ان يرى شيخه ان له رتبة الشيخوخة فيثبته باشارة التحقق فى مقام التربية ودعوة الخلق فحينئذ يجوز له ان يكون هاديا مرشدا للمريدين باحتياط وافر فقد قال تعالى وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فاما فى زماننا هذا فقد آل الأمر الى ان من لم يكن مريدا قط يدعى الشيخوخة ويخبر بالشيخوخة الجهال والضلال من جهالته وضلالته حرصا لانتشار ذكره وشهرته وكثرة مريديه وقد جعلوا هذا الشأن العظيم والثناء الجسيم لعب الصبيان وضحكة الشيطان حتى يتوارثونه كلما مات واحد منهم كانوا يجلسون ابنه مقامه صغيرا كان او كبيرا ويلبسون منه الخرق ويتبركون به وينزلونه منازل المشايخ فهذه مصيبة قد عمت ولعل هذه طريقة قد تمت فاندرست آثارها والله اعلم باخبارها الى هاهنا من الاشارة من التأويلات النجمية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تصديره بحرف النداء والتنبيه لاظهار كمال العناية بمضمونه- روى- ان تميم بن أوس الداري وعدى بن زيد خرجا الى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل بن ابى مريم مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فلما قدما الى الشام مرض بديل فكتب كتابا فيه اسماء جميع ما معه وطرحه فى درج الثياب ولم يخبرهما بذلك واوصى إليهما بان يدفعا متاعه الى اهله ومات ففتشاه فوجدا فيه اناء من فضة وزنه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه ودفعا المتاع الى اهله فاصابوا فيه الكتاب فقالوا لهما هل باع صاحبكما شيأ من متاعه قالا لا قالوا فهل طال مرضه فانفق شيأ على نفسه قالا لا انما مرض حين قدم البلد فلم يلبث ان مات قالوا فانا وجدنا فى متاعه صحيفة فيها تسمية متاعه وفيها اناء منقوش مموّه بالذهب وزنه ثلاثمائة مثقال قالا ما ندرى انما اوصى إلينا بشىء وأمرنا ان ندفعه إليكم ففعلنا وما لنا بالاناء من علم فرفعوهما الى رسول الله ﷺ فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فاستحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر بالله الذي لا اله الا هو انهما لم يخونا شيأ مما دفع ولا كتما فحلفا على ذلك فخلى ﷺ سبيلهما ثم انه وجد الإناء فى مكة فقال من بيده اشتريته من تميم وعدي وقيل لما طالت المدة اظهراه فبلغ ذلك بنى سهل اولياء بديل فطلبوه منهما فقالا كنا اشتريناه من بديل فقالوا الم نقل لكما هل باع صاحبنا من متاعه شيأ فقلتمالا قالا ما كان لنا بينة فكرهنا ان نقربه فرفعوهما الى رسول الله ﷺ فنزل قوله تعالى فَإِنْ عُثِرَ الآية فقام عمرو بن العاص والمطلب بن ابى وداعة السهميان فحلفا بالله بعد العصر انهما كذبا وخانا فدفع الإناء إليهما واتفق العلماء على ان

صفحة رقم 454

هذه الآية أشكل ما فى القرآن أعرابا ونظما وحكما شَهادَةُ بَيْنِكُمْ اى شهادة الخصومات الجارية بينكم فبين ظرف أضيف اليه شهادة على طريق الاتساع فى الظروف بان يجعل الظرف كأنه مفعول للفعل الواقع فيه فيضاف ذلك الفعل اليه على طريق إضافته الى المفعول نحو يا سارق الليلة اى يا سارق فى الليلة وارتفاع الشهادة على انها مبتدأ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ اى شارفه وظهرت علائمه ظرف للشهادة حِينَ الْوَصِيَّةِ بدل من الظرف وفى إبداله منه تنبيه على ان الوصية من المهمات المقررة التي لا ينبغى ان يتهاون بها المسلم ويذهل عنها اثْنانِ خبر للمبتدأ بتقدير المضاف لئلا يلزم حمل العين على المعنى اى شهادة بينكم حينئذ شهادة اثنين او فاعل شهادة بينكم على ان خبرها محذوف اى فيما نزل علكم ان يشهد بينكم اثنان واختلفوا فى هذين الاثنين. فقال قوم هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصى.
وقال آخرون هما الوصيان لان الآية نزلت فيهما ولانه قال تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ولا يلزم الشاهدين الإيصاء وان صح الى واحد الا انه ورد فى الآية الإيصاء الى اثنين احتياطا واعتضادا لاحدهما بالآخر. فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت والشهيد الذي حضرته الوفاة فى الغزو حتى لو مضى عليه وقت صلاة وهو حى لا يسمى شهيدا لان الوفاة لم تحضره فى الغزو ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هما صفتان للاثنان اى صاحبا امانة وعقل من أقاربكم لانهم اعلم بأحوال الميت وانصح له واقرب الى تحرى ما هو أصلح له او من اهل دينكم يا معشر المؤمنين وهذه جملة تامة تتناول حكم الشهادة على الوصية فى الحضر والسفر أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ عطف على اثنان او شهادة عدلين آخرين من غيركم اى من الأجانب او من غير اهل دينكم اى من اهل الذمة وقد كان ذلك فى بدء الإسلام لعزة وجود المسلمين لا سيما فى السفر ثم نسخ بقوله تعالى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فلا يقبل شهادة الذمي على المسلم لعدم ولايته عليه والشهادة من باب الولاية وتقبل شهادة الذمي على الذمي لان اهل الذمة بعضهم اولياء بعض إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ اى سرتم وسافرتم فيها فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ عطف على الشرط وجوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان سافرتم فقار بكم الاجل حينئذ وما معكم من الأقارب او من اهل الإسلام من يتولى لامر الشهادة كما هو الغالب المعتاد فى الاسفار فشهادة بينكم شهادة آخرين او فانه يشهد آخران فقوله تعالى إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ تقييد لقوله أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ تَحْبِسُونَهُما استئناف وقع جوابا عما نشأ من اشتراط العدالة كأنه قيل فكيف نصنع ان ارتبنا بالشاهدين فقيل تحبسونهما اى تقفونهما وتصبرونهما للتحليف مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ من صلة واللام للعهد الخارجي اى بعد صلاة العصر لتعينها عندهم للتحليف بعدها لانه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ولان جمع اهل الايمان يعظمون ويجتنبون فيه الحلف الكاذب وقد روى ان النبي عليه السلام وقتئذ حلف من حلف قال الشافعي الايمان تغلظ فى الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ مائتى درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر بمكة بين الركن والمقام وفى المدينة عند المنبر وفى بيت المقدس عند الصخرة

صفحة رقم 455

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية