ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

ولما أمرهم بالتقوى، ذكر اليوم الذي تجنى فيه ثمراتها، فقال :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ
قلت : يوم : بدل من الله ، بدل اشتمال، أي : اتقوا يوم الجمع، أو ظرف لاذكُر، و ماذا : منصوب على المصدر، أي : أيّ إجابة أُجبتم.
يقول الحقّ جلّ جلاله : واذكر يوم يجمع الله الرسل والأمم يوم القيامة فيقول للرسل : ماذا أُجبتم ؟ أي : ما الذي أجابكم به قومكم، هل هو كفر أو إيمان، طاعة أو عصيان ؟ والمراد بهذا السؤال توبيخ من كفر من الأمم، وإقامة الحجة عليهم، فيقولون له في الجواب : لا علم لنا مع علمك، تأدبوا فوكلوا العلم إليه، أو علمنا ساقط في جنب علمك ؛ إنك أنت علاّم الغيوب ؛ لأن من علم الخفيات لا تخفى عليه الظواهر والبواطن، وقرئ بنصب علام، على أن الكلام قد تم بقوله : إنك أنت أي : إنك الموصوف بصفاتك المعروفة، وعلام نصب على الاختصاص أو النداء. قاله البيضاوي.
الإشارة : من حجة الله على عباده، أن بعث في كل أمة نذيرًا يدعو إلى الله، أما عارفًا يعرف بالله، أو عالمًا يعلم أحكام الله، ثم يجمعهم يوم القيامة فيسألهم : ماذا أجيبوا، وهل قوبلوا بالتصديق والإقرار، أو قوبلوا بالتكذيب والإنكار ؟ فتقوم الحجة على العوام بالعلماء، وعلى الخواص بالعارفين الكُبراء، أهل التربية النبوية، فلا ينجو من العتاب إلا من ارتفع عنه الحجاب، بصحبة العارفين وتعظيمهم وخدمتهم، إذ لا يتخلص من العيوب إلا من صحبهم وأحبهم وملّك نفسه إليهم. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير