ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

ويقول الحق تعالى من بعد ذلك :
يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب( ١٠٩ ) .
وينبهنا الحق سبحانه هنا إلى ضرورة أن نستعد لليوم الذي يجمع الله فيه الرسل يوم الحساب، أي أننا علينا أن نراعي الالتزام في تكليف المكلف الأعلى في كل عمل من أعمال الحياة ؛ لأنه سبحانه سوف يسأل الرسل في ذلك اليوم : ماذا أجبتم ؟ أي كيف استجاب الناس إلى المنهج الذي دعوتم إليه ؟ وفي هذا تقريع لمن خلف الرسل. ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى قال :
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( ٤١ ) ( سورة النساء )
ونعلم – كذلك – أن يوم المشهد الأعظم سيأتي رسولنا – صلى الله عليه وآله وسلم – شاهدا على أمته وعلى كل الرسل سابقين عليه، ومثال ذلك في حياتنا – والله المثل الأعلى – نجد الأهل ينتظرون الابن على باب لجنة لامتحان يسألونه كيف أجبت ؟.
إن الأهل يطلبون من الابن أن يعطيهم تقدير الموقف إجماليا. أما إن سألوه بماذا أجبت ؟ فمعنى هذا أنهم يطلبون منه أن يحكي لهم ماذا أجاب تفصيليا عن كل سؤال. وسؤال الحق لرسله : ماذا أجبتم في الظاهر هذا سؤال للرسل، وفي الحق إنه للمخالفين، وكأن هذا تقريع لمن لم يؤمنوا بالرسالة الرسل، ذلك أن مهمة الرسل هي البلاغ.
بماذا يجيب الرسل يومئذ عن الله ؟ وهم يجيبون الإجابة الدقيقة المتضمنة لكل أدب الإيمان : لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ونجد من يتساءل : كيف – إذن يقولون : لا علم لنا على الرغم من أن هناك من استجاب لدعوتهم ومن لم يستجب لها ؟ ونقول : لأن الآخرة فيها حساب على نوايا القلوب والسرائر، لقد علم الرسل بالأمور العلنية من أقوال وسلوك، ولكن الحق يحاسب على حسب النية والسلوك، وهو سبحانه الأعلم بالسرائر وما تخفي الضمائر، وأيضا فالأنبياء قد علموا الذين آمنوا بالمنهج وكانوا ومعاصرين لهم، ولكن ليس لهم علم بمن كفر أو آمن بعد أزمنتهم، وإجابة الرسل هي قمة الأدب مع الله، ذلك لأن كلا منهم قد علم أن معرفة الله شاملة وعلمه قد وسع كل شيء، ولذلك جاء قولهم : إنك أنت علام الغيوب .

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير