*يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب( ١٠٩ )
يوم يحشر الله تعالى الخلائق إنسا وجنا بأرواحهم وأجسادهم، ويجاء بكل أناس بإمامهم، ويطلب إلى الرسل أن يشهدوا على أممهم، يفوضون العلم إلى مولاهم وربهم، الذي لا يغيب عن علمه ما ظهر أو بطن من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ؛ وإنه لوعد ربنا الذي لا يخلف :( فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون ) ( ١ ) ؛ ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ( ٢ ) ؛ قال السدي : نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فلما سئلوا قالوا : لا علم لنا ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم. ا ه، تحقيقا للوعد المفعول :( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( ٣ ) ! ؟ يوم ظرف زمان- والعامل فيه مقدر- أي : واتقوا يوم يجمع الله الرسل ؛ وجائز أن يكون التقدير يوم يجمع الله الرسل يكون من الأهوال ما يكون ؛ قال النحاس : والصحيح في هذا المعنى : ماذا أجبتم في السر والعلانية، ليكون هذا توبيخا للكفار ؛... فيكون هذا تكذيبا لمن اتخذ المسيح إلها ؛ وقال ابن جريج : معنى قوله : ماذا أجبتم ؟ ماذا عملوا بعدكم ؟ ؛ قال أبو عبيد : ويشبه هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" يرد علي أقوام الحوض فيُختلَجون ( ٤ ) فأقول أمتي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " قال الماوردي : فإن قيل : فلم سألهم عما هو أعلم به منهم ؟ فعنه جوابان : أحدهما- أنه سألهم ليعلمهم ما لم يعلموا من كفر أممهم ونفاقهم، وكذبهم عليهم من بعدهم ؛ الثاني- أنه أراد أن يفضحهم بذلك على رءوس الأشهاد ليكون ذلك نوعا من العقوبة لهم. ا ه.
٢ من سورة الأعراف. الآية ٦..
٣ من سورة النساء. الآية ٤١..
٤ أي: يجتذبون ويقتطعون..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب