ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

ثم حض عيسى عليه السلام بتذكير النعم يوم الجمع توطئة لتوبيخ من عبده من دون الله، فقال :
إِذْ قَالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُواْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ
قلت : إذ : بدل من يوم يجمع ، أو باذكر، وجملة تكلم : حال من مفعول أيدتك .
يقول الحقّ جلّ جلاله : واذكر إذ يقول الحق جل وعز يوم القيامة : يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك بالنبوة والرسالة، وعلى أمك بالاصطفائية والصديقية، وذلك حين أيدتك أي : قويتك بروح القدس ، وهو جبريل عليه السلام كان لا يفارقك في سفر ولا حضر، أو بالكلام الذي تحيا به الأنفس والأرواح، الحياة الأبدية. كنت تكلم الناس في المهد أي : كائنًا في المهد وكهلاً أي : تكلم في الطفولة والكهولة بكلام يكون سببًا في حياة القلوب، وبه استدل أنه ينزل، لأنه رفع قبل أن يكتهل، و اذكر إذ علّمتك الكتاب أي : الكتابة، والحكمة : النبوة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وتقدم تفسيرها في آل عمران١.
وكرر بإذني مع كل معجزة ؛ إبطالاً لدعو الربوبية فيه، إذ قد عزله عن قدرته ومشيئته مع كل معجزة. قال ابن جزي : الضمير المؤنث يعنيي في " فيها " يعود على الكاف، لأنها صفة الهيئة، وكذلك المذكور في آل عمران. فأنفخ فيه يعود على الكاف، لأنها بمعنى مثل، وإن شئت قلت : هو في الموضعين يعود على الموصوف المحذوف الذي وصف به كهيئة، فتقديره في التأنيث : صورة، وفي التذكير : شخصًا، أو خلقًا وشبه ذلك. ه.
و اذكر أيضًا إذ كففت بني إسرائيل عنك حين هموا بقتلك، إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين أي : ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرًا، أو : قالوا في شأنك حين جئتهم : ما هذا إلا ساحر مبين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الورتجبي : من تمام نعمة الله ـ تعالى ـ عليه صيرورة جسمه بنعت روحه في المهد على شبابه بالقوة الإلهية، بأن نطق بوصف تنزيه الله وقدسه وجلاله، وربوبيته وفناء العبودية فيه، وبقيت تلك القدرة فيه إلى كهولته، حتى عرّف عباد الله تنزيه الله وقدس صفات الله وحسن جلال الله، وهذا معنى قوله تعالى : تُكلم الناس في المهد وكهلاً ، وزاد في وصفه بقوله : وإذ علمتك الكتاب ، تجلى بقدرته بيده حتى يخط بغير تعلم. هـ. فانظره، مع ما ورد في التاريخ أنه كان يذهب مع الصبيان للمكتب.



١ انظر الجزء الأول، تفسير الآية ٤٩ من سورة آل عمران..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير