ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

حياتنا، ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا. وإنما الجزاء والثواب يُستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عليه، فلما خفي عليهم الذي ماتت عليه الأمم لم يكن لعلمهم حقيقة، فقالوا: لا علم لنا (١).
وذكر الزجاج هذا القول فقال: وقال بعضهم: معنى قول الرسل: لا علم لنا، أي: لا علم لنا بما غاب عنا ممن أُرسِلنا إليه، وأنت تعلم باطنهم، فلسنا نعلم غيبهم، أنت علام الغيوب (٢)، فعلى هذا معنى قولهم: (لا علم لنا) أي: بباطن أمرهم.
يدل على صحة هذا التأويل:
قوله تعالى: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: ١٠٩]، أي: أنت تعلم ما غاب، ونحن نعلم ما نشاهده، ولا نعلم ما في البواطن (٣).
١١٠ - قوله تعالى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الآية، موضع (إذ) يجوز أن يكون رفعًا بالابتداء على معنى: ذاك إذ قال الله، ويجوز أن يكون المعنى: اذكر إذ قال الله (٤).
وقوله تعالى: يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يجوز أن يكون (عيسى) في محل الرفع (٥) لأنه منادى مفرد وصف بمضاف، فيكون كقول الشاعر:
يا زبرقانُ أخا بني خَلفٍ
ويجوز أن يكون في محل النصب؛ لأنه في نية الإضافة، ثم جعل

(١) "تفسير الوسيط" ٢/ ٢٤٤، "زاد المسير" ٢/ ٤٥٣.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٢١٨.
(٣) "تفسير الطبري" ٧/ ١٢٦.
(٤) "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٥٢٨.
(٥) انظر: المرجع السابق.

صفحة رقم 586

الابن توكيداً له (١)، وكل ما كان مثل هذا جاز فيه الوجهان، نحو: يا زيدُ ابن عمروٍ، ويا زيدَ بن عمروٍ، وأنشد النحويون:
يا حَكمُ بنُ المنذرِ بن الجارودُ
برفع الأول ونصبه على ما بينا، وقوله تعالى: نِعْمَتِي عَلَيْكَ أراد الجمع كقوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ [النحل: ١٨، إبراهيم: ٣٤]، وإنما جاز ذلك لأنه مضاف فصلح للجنس، ثم فسر نعمته عليه بقوله: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ إلى آخر الآية.
وقوله تعالى: وَعَلَى وَالِدَتِكَ، قال ابن عباس: يريد إذ أنبتها نباتًا حسنًا وطهرتها واصطفيتها على نساء العالمين، وكان يأتيها رزقها من عندي وهي في محرابها (٢).
وقوله تعالى: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مضى تفسيره في سورة البقرة عند قوله تعالى: وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: ٨٧]. وقوله تعالى: تُكَلِّمُ النَّاسَ في الْمَهْدِ (تكلم) في موضع الحال، أي: أيدتك به مكلما الناس في المهد، قاله الزجاج (٣).
وقوله تعالى: وَكَهْلًا عطف على موضع (تكلم)، كأن المعنى: وأيدتك به مخاطبًا الناس في صغرك ومخاطبًا الناس كهلًا (٤). وجائز أن يكون عطفًا على موضع الْمَهْدِ فيكون المعنى: وأيدتك به مكلمًا الناس صغيرًا وكهلًا (٥).

(١) "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٥٢٨.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٢١٩.
(٤) "معاني الزجاج" ٢/ ٢١٩.
(٥) "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٥٢٨.

صفحة رقم 587

وقوله تعالى: وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ قيل: الكتابة (١) يعني الخط، وقيل: أراد الكتب، فيكون الكتاب اسم الجنس ثم فصل بذكر التوراة والإنجيل، وأما الحكمة فالعلم بما في تلك الكتب (٢).
وقوله تعالى: فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وقرأ نافع: (فتكون طائرًا) (٣)، وأما الطير فواحده طائر، مثل: ضائن وضأن، وراكب وركب، والطائر كالصفة الغالبة.
ولو قال قائل: إن الطائر قد يكون جمعًا مثل الحامل والباقر والسامر كان ذلك قياسًا (٤)، ويكون على هذا معنى القراءتين واحداً. ويقوي هذا الوجه ما حكاه أبو الحسن الأخفش: طائرة فيكون طائرة وطائر من باب شعيرة وشعير.
وأما قوله تعالى: فَتَنْفُخُ فِيهَا وفي آل عمران: فَأَنْفُخُ فِيهِ [آل عمران: ٤٩]، والقول في ذلك أن الضمير في قوله: فِيهَا يعود إلى الهيئة وتجعلها مصدرًا في موضع المهيأ، كما يقع الخلق موضع المخلوق، وذلك لأن النفخ لا يكون في الهيئة، إنما يكون في المهيأ ذي الهيئة (٥). ويجوز أن يعود إلى الطير؛ لأنها مؤنثة، قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ [الملك: ١٩]، وأما تذكير الضمير في آل عمران فقد مضى الكلام فيه مستقصى.

(١) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: الكتاب.
(٢) "تفسير الطبري" ٧/ ١٢٧.
(٣) انظر: "السبعة" ص ٢٤٩.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٥٠ (طار)، "الحجة للقراء السبعة" ٣/ ٢٧٦، ٢٧٧.
(٥) "تفسير الطبري" ٧/ ١٢٧، "زاد المسير" ٢/ ٤٥٤، ٤٥٥.

صفحة رقم 588

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية