ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

تفسير المفردات : روح القدس : هو ملك الوحي الذي يؤيد الله به الرسل بالتعليم الإلهي والتثبيت في المواطن التي من شأن البشر أن يضعفوا فيها، والكتاب : كل ما يكتب، والحكمة : العلم الصحيح الذي يبعث الإنسان على نافع العمل مع الفقه لأسرار ما يعمل، والتوراة : ما أوحاه الله إلى موسى من الشرائع والأحكام، والإنجيل : ما أوحاه إلى عيسى، والخلق : التقدير أي جعل الشيء بمقدار معين، ويستعمل في إيجاد الله الأشياء بتقدير معين في علمه، والأكمه : من ولد أعمى، وقد يطلق على من عمي بعد الولادة أيضا، والسحر : تمويه وتخييل به يرى الإنسان الشيء على غير حقيقته.
آياتها مائة وعشرون
هذه السورة تسمى سورة المائدة وسورة العقود وسورة المنقذة، وهي مدنية بناء على المشهور من أن المدني ما نزل بعد الهجرة ولم في مكة، وقد روى في الصحيحين عن عمر : أن قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( المائدة : ٣ ) الخ نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجّة الوداع ) ).
و آياتها مائة وعشرون في العد الكوفي، ومائة واثنتان وعشرون في العد الحجازي، ومائة وثلاثة وعشرون في العد البصري.
ووجه التناسب بينها وبين ما قلبها من وجوه :
( ١ ) إن سورة النساء اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا، فالصريح عقود الأنكحة والصداق والحلف والمعاهدة و الأمان، والضمني عقود الوصية والوديعة والوكالة والإجازة.
( ٢ ) إن سورة النساء مهدت لتحريم الخمر، وسورة المائدة حرمتها البتة فكانت متممة لشيء مما قبلها.
( ٣ ) إن معظم سورة المائدة في محاجة اليهود والنصارى مع ذكر شيء عن المنافقين والمشركين وقد تكرر ذكر ذلك في سورة النساء وأطيل به في آخرها.
و وجه تقديم النساء وتأخير المائدة أن الأولى بدئت ب يأيها الناس وفيها الخطاب بذلك في مواضع وهذا أشبه بالتنزيل المكي والثانية ب يأيها الذين آمنوا وفيها الخطاب بذلك في مواضع وهذا أشبه بالتنزيل المدني المتأخر عن الأول.
وبعد أن ذكر سؤال الرسل وجوابهم إجمالا بين السؤال واحد منهم بالتفصيل وجوابه لإقامة الحجة على من يدعون إتباعه، ولكن قد قبل هذا ما خاطب به هذا الرسول من بداية نعمته عليه وآياته التي كانت سببا في فتنة الناس به فقال : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا
الإيضاح : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا أي اذكر إنعامي عليك وعلى والدتك حين تأييدي إياك بروح القدس وتكليمك الناس في المهد بما يبرئ أمك من قول الآثمين الذين أنكروا عليها أن يكون لها غلام من غير زوج يكون أبا له، وذلك قوله : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا٣٠ وجعلني مباركا [ مريم : ٣٠ ٣١ ] وكهلا حين بعثت فيهم رسولا تقيم عليهم الحجة بما ضلوا فيه عن الصراط السوي.
وفائدة هذا القصص : تنبيه النصارى الذين كانوا عصر التنزيل إلى قبح مقالتهم وسوء معتقدهم، لأن طعن سائر الأمم كان مقصورا على الأنبياء، وطعن هؤلاء تعدى إلى جلال الله وكبريائه، إذ وصفوه بما لا يليق به من اتخاذ الزوجة والولد.
وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل أي واذكر نعمتي عليك بتعليمك وتوفيقك لقراءة الكتب والعلم النافع لك في الدين والدنيا ولاسيما التوراة والإنجيل.
وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني أي واذكر نعمتي عليك إذ تجعل قطعة من الطين مثل هيئة الطير في شكلها ومقادير أعضائها فتنفخ فيها بعد ذلك فتكون طيرا بإذن الله وتكوينه، فأنت تفعل التقدير والنفخ، والله هو الذي يكون الطير.
وفي قوله : بإذني إشارة إلى أن المسيح لم يعط هذه القوة دائما بحيث جعل السبب الروحي مطردا كالأسباب الجسمانية، بل كانت هذه الآية كغيرها لا تقع إلا بإذن من الله وتأييده.
وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني جاء في كتب العهد الجديد أنه أبرأ كثيرا من العمي والبرص، وأحيا ثلاثة أموات :
( ١ ) ابن أرملة وحيد كانوا يحملونه على النعش، فلمس النعش وأمر الميت أن يقوم منه فقام، فقال الشعب : قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه إنجيل لوقا.
( ٢ ) ابنة رئيس ماتت ودعاه لإحيائها فجاء بيته وقال للجمع تنحوا فإن الصبية لم تمت لكنها نائمة فضحكوا عليه، فلما أخرج الجمع دخل وأمسك بيدها فقامت الصبية إنجيل متى.
( ٣ ) عازر الذي كان ويحبه جدا ويحب أختيه مريم ومرثا كما يحبونه، ففي إنجيل يوحنا أنه كان مات في بيت عنيا ووضع في مغارة فجاء المسيح وكان له أربعة أيام فرفع عينيه إلى فوق وقال :" أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني ". ولما قال هذا : صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجا، فخرج الميت الخ. وتعيين كل فعل بالإذن للدلالة على أنه ما وقع شيء منها بمشيئة الله وقدرته وتيسيره.
وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم عن هذا إلا سحر مبين أي واذكر نعمتي عليك حين كففت عنك بني إسرائيل فلم يتمكنوا من قتلك وصلبك، وقد كانوا أرادوا ذلك، وقال الكافرون منهم ما هذا إلا ساحر، وما جاء به من البينات لم يكن إلا سحرا ظاهرا، وليس من جنس ما جاء به موسى، على أنه مثله أو أظهر منه.
والخلاصة : أنهم لا يعتدون بما جاء على يديه من الآيات وخوارق العادات، ولا يؤمنون به وإن جاء بآيات أخرى، إذ لم يكن طعنهم لشبهات تتصل بها بل كان عنادا ومكابرة، ومن ثم ادعوا أن السحر صنعته، والتمويه وقلب الحقائق دأبه وعادته.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير