ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١١:الربع الثالث من الحزب الثالث عشر
في المصحف الكريم
م ١١١
فقوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي الذي نبتدئ به ربع هذا اليوم هو وارد في سياق آيات أخرى سبقت في نهاية الربع الماضي، وهو تابع لها ومرتبط بها في المعنى كل الارتباط، فقد سبقها قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم، قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب، إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك، إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طائرا بإذني، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني، وإذ تخرج الموتى بإذني، وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين، وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي .
والمقام في هذه الآيات مقام استعراض عام أمام الله وبين يديه لجميع الرسل الذين أرسلهم الحق سبحانه وتعالى إلى خلقه، من أولهم إلى آخرهم، واستجوابهم أمام الجناب الإلهي الأقدس، ماذا كان موقف أممهم من الرسالات التي أرسلهم بها، وماذا كان جواب أممهم عنها ؟
وفي وسط هذا الاستعراض الضخم لموكب الرسل الكرام جميعا يقف كتاب الله خاصة عند سؤال عيسى ابن مريم وجوابه، ويصف الحق سبحانه وتعالى له بشيء من التفصيل، وفي أسلوب من الحوار، فقد اختلط أمر عيسى ابن مريم على من يدعون أتباعه اختلاطا كبيرا، وقد ارتبك في شأنه عدد غير قليل من البشر، وفي هذا السياق يذكر الله رسوله عيسى ابن مريم بالمعجزات التي أيده بها اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ويعدها عدا، مؤكدا أنها كلها إنما كانت معجزات من عند الله ومن صنعه وبإذنه، لا من وضع عيسى ولا بقوته وقدرته إذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك الكتاب والحكمة - وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي – وهكذا وردت هذه الآية الأخيرة في معرض تذكير الله لعيسى بن مريم بنعمه التي أنعم بها عليه، تمهيدا لاستجوابه واستفساره عن الغلو في تعظيمه، وتأليهه من طرف المنتسبين إليه، وموقفه من ذلك الغلو.
والنعمة التي يمتن الله بها على عيسى ابن مريم في قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي هي نعمة ما أكرمه الله به من الأصحاب والأنصار، إعانة له على تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، فقد ألهم الله الحواريين المعرفة بصدق رسالته، وألقى في قلوبهم بذور محبته، وهداهم إلى الإيمان بالله بواسطته، و الوحي إلى الحواريين في هذا المقام، لا يتجاوز أن يكون وحي ( الإلهام )، على غرار ما جاء في قوله تعالى : وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا الآية. ثم بين كتاب الله كيف استجاب الحواريون لدعوة عيسى ابن مريم، وكيف آمنوا وشهدوا على أنفسهم بعقيدة الإسلام، التي جاء بها كافة الرسل من عند الله.
وانتقل بعد ذلك إلى تفصيل قصة المائدة، التي طلب الحواريون من عيسى ابن مريم أن يسألها لهم من الله، وبها سميت هذه السورة ( سورة المائدة ).


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير