قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا ؛ أي قال عيسَى: يا الله، إلاَّ أنه أقيم الميمُ في آخرهِ مقامَ النداءِ في أوَّلهِ، وقوله: أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أي طَعاماً.
تَكُونُ لَنَا عِيداً أي نتَّخذُ اليومَ الذي تنْزِلُ فيه المائدةُ يومَ سُرورٍ لأزمَانِنا ولمن يكون خلفَنا. ورُوي: (أنَّ نُزُولَ الْمَائِدَةِ كَانَ في يَوْمِ الأَحَدِ، فَاتَّخَذتِ النَّصَارَى ذلِكَ الْيَوْمَ عِيداً). وقرأ زيدُ ابن ثابت: (لأُوْلاَنَا وَأخْرَانَا). وقولهُ تعالى: وَآيَةً مِّنْكَ ؛ أي تكون المائدةُ دَلالة وحجةً لِمَنْ آمنَ على مَن كفرَ.
وَٱرْزُقْنَا ؛ أي اجعَلْ ذلك رزقاً لنا، وَقِيْلَ: ارزُقنا الشُّكرَ عليه.
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ؛ وأنتَ أفضلُ الْمُعْطِينَ والموفِّقين.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني