مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: تَكُونُ لَنَا عِيدًا يَقُولُ: نَتَّخِذُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعِظِّمُهُ نَحْنُ وَمَنْ بَعْدَنَا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٧٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ، ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ: أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا قَالَ: يَوْمًا نُصَلِّي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآخِرِنَا
٧٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا قَالَ: أَرَادُوا أَنْ تَكُونَ لِعَقِبِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآيَةً مِنْكَ
٧٠٣٨ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عمر بن وهب بن منبه، عن أبيه عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ وَآيَةً مِنْكَ أَيْ: وَعَلامَةً مِنْكَ تَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
٧٠٣٩ - وَبِهِ عَنْ سَلْمَانَ: وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قَالَ: وَارْزُقْنَا عَلَيْهَا طَعَامًا نَأْكُلُهُ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْرَاءَ، عَلَيْهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ
٧٠٤٠ - وَبِهِ عَنْ سَلْمَانِ الْخَيْرِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْرَاءَ وَأَقْبَلَ عِيسَى وَالْحَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى جَلَسُوا حَوْلَ السُّفْرَةِ فَقَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تُرِيَنَا آيَةً فِي هَذِهِ الآيَةِ. فَقَالَ عِيسَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَمَا اكْتَفَيْتُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى تَسْأَلُوا فِيهَا آيَةً أُخْرَى؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عِيسَى عَلَى السَّمَكَةِ فَقَالَ: يَا سَمَكَةُ، عُودِي بِإِذْنِ اللَّهِ حَيَّةً كَمَا كُنْتِ، فَأَحْيَاهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ، فَاضْطَرَبَتْ، وَعَادَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ حَيَّةً طَرِيَّةً تَلَمَّطُ كَمَا يَتَلَمَّطُ الأَسَدُ تَدُورُ عَيْنَاهَا،
لَهَا بَصِيصٌ، وَعَادَتْ عَلَيْهَا بَوَاسِيرِهَا. فَفَزِعَ الْقَوْمُ مِنْهَا وَانْحَازُوا، فَلَمَّا رَأَى عِيسَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فقال: مالكم تَسْأَلُونَ الآيَةَ فَإِذَا أَرَاكُمُوهَا رَبُّكُمْ كَرِهْتُمُوهَا؟ مَا أخوفن عَلَيْكُمْ أَنْ تُعَاقَبُوا بِمَا تَصْنَعُونَ. يَا سَمَكَةُ عُودِي بِإِذْنِ اللَّهِ كَمَا كُنْتِ. فَعَادَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ مَشْوِيَّةً كَمَا كَانَتْ فِي خَلْقِهَا الأَوَّلِ، فَقَالُوا لِعِيسَى: كُنْ أَنْتَ يَا رُوحَ اللَّهِ الَّذِي تَبْدَأُ بِالأَكْلِ مِنْ طَلَبِهَا، فَلَمَّا رَأَى الْحَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابُهُمُ امْتِنَاعَ نَبِيِّهِمْ مِنْهَا- خَافُوا أَنْ يَكُونَ فِي نُزُولِهَا سَخَطٌ، وَفِي أَكْلِهَا مِثْلُهُ فتخافوها، فلما رأى ذلك عيسى دعى لَهَا الْفُقَرَاءَ وَالزَّمْنَى «١»، وَقَالَ: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَهَا لَكُمْ فَيَكُونُ مهيئوها لَكُمْ، وَعُقُوبَتُهَا عَلَى غَيْرِكُمْ، وافتتحوا كلكم باسم الله، واختتموه بِالْحَمْدِ لِلَّهِ، فَفَعَلُوا، فَأَكَلَ مِنْهَا أَلْفٌ وَثَلاثُمِائَةِ إِنْسَانٍ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، يَصْدُرُونَ عَنْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَبْعَانُ يَتَجَشَّأُ، وَنَظَرَ عِيسَى وَالْحَوَارِيُّونَ فإذا ما عليها كهيئة إذ نزلت من السماء، لمن يُنْتَقَصْ مِنْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ إِنَّهَا رُفِعَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، اسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ أَكَلَ منها، وبرأ كُلُّ زَمِنٍ أَكَلَ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَالُوا أَغْنِيَاءَ صِحَاحًا حَتَّى خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا.
وَنَدِمَ الْحَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابُهُمُ الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا نَدَامَةً، سألت مِنْهَا أشفاءهم، وَبَقِيَتْ حَسْرَتُهَا فِي قُلُوبِهِمْ إلى الأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ، وَالصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَالأَصِحَّاءُ وَالْمَرْضَى، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَعَلَهَا نوائب، تَنْزِلُ يَوْمًا وَلا تَنْزِلُ يَوْمًا. فَلَبِثُوا فِي ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ غِبًّا عِنْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى، فَلا تَزَالُ مَوْضُوعَةً يُؤْكَلُ مِنْهَا، حَتَّى إِذَا قَامُوا ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى جَوِّ السَّمَاءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى ظِلِّهَا فِي الأَرْضِ حَتَّى تَوَارَى عَنْهُمْ «٢».
٧٠٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: يَذْكُرُونَ أَنَّهَا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ مَرَّتَيْنِ.
(٢). قال ابن كثير: أثر غريب جدا ٣/ ٢٢٥.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ
٧٠٤٢ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانِ الْخَيْرِ، فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنِ اجْعَلْ رِزْقِي فِي الْمَائِدَةِ لِلْيَتَامَى وَالْفُقَرَاءِ وَالزَّمْنَى دُونَ الأَغْنِيَاءِ مِنَ النَّاسِ.
فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ ارْتَابَ بِهَا الأَغْنِيَاءُ مِنَ النَّاسِ، وَغَمَطُوا ذَلِكَ حَتَّى شَكُّوا فِيهَا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَشَكَّكُوا فِيهَا النَّاسَ، وَأَذَاعُوا فِي أَمْرِهَا الْقَبِيحَ وَالْمُنْكَرَ. وَأَدْرَكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ حَاجَتَهُ، وَقَذَفَ وَسْوَاسَهُ فِي قُلُوبِ الْمُرْتَابِينَ، حَتَّى قَالُوا لِعِيسَى: أَخْبِرْنَا عَنِ الْمَائِدَةِ، وَنُزُولِهَا مِنَ السَّمَاءِ أَحَقٌّ، فَإِنَّهُ قَدِ ارْتَابَ مِنْهَا بَشَرٌ كَثِيرٌ؟ فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: هَلَكْتُمْ وَإِلَهِ الْمَسِيحِ، طَلَبْتُمُ الْمَائِدَةَ إِلَى نَبِيِّكُمْ أَنْ يَطْلُبَهَا لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَلَمَّا أَنْ فَعَلَ، وَأَنْزَلَهَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً وَرِزْقًا، وَأَرَاكُمُ الآيَاتِ وَالْعِبَرَ، وكَذَّبْتُمْ بِهَا وَشَكَكْتُمْ فِيهَا فَأَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ. فَإِنَّهُ نَازِلٌ بِكُمْ إِلا أَنْ يَرْحَمَكُمُ اللَّهُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى بِأَنِّي آخِذٌ الْمُكَذِّبِينَ بِشَرْطِي فَإِنِّي مُعَذِّبٌ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بِالْمَائِدَةِ بَعْدَ نُزُولِهَا- عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ.
٧٠٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ منكم: بعد ما جَاءَتْهُ الْمَائِدَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ
٧٠٤٤ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانِ الْخَيْرِ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى الْمُرْتَابُونَ بِهَا، وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ مَعَ نِسَائِهِمْ آمِنِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ مَسَخَهُمُ اللَّهُ خَنَازِيرَ، فَأَصْبَحُوا يتبعون الأَقْذَارَ فِي الْكُنَاسَاتِ.
٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَلادٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب