ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

[سورة المائدة (٥) : الآيات ١١٤ الى ١١٥]

قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (١١٥)
وقوله سبحانه: قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ...
الآية، أي: أجابهم عيسى- عليه السلام- إلى ما سألوا، فيروى أنه لَبِسَ جُبَّة شَعْرٍ، ورداءَ شَعْرٍ، وقام يصلِّي، ويبْكِي، والعيدُ: المجتمعُ، وقوله: لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا، رُوِيَ عن ابن «١» عَبَّاس أن المعنى: يكون مجتمعاً لجميعنا أوّلِنا وآخرنا، قال: فأكل من المائدة حِينَ وُضِعَتْ أولُ النَّاس كما أكل آخرهم، وَآيَةً مِنْكَ، أيْ: وعلامةً على صِدْقي، فأجاب اللَّه تعالى دعوةَ عيسى- عليه السلام-، وقال: إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ، ثم شَرَطَ عليهم سبحانه شرْطَهُ المتعارَفَ في الأمم أنه مَنْ كَفَر بعد آية الاقتراح، عُذِّب أشدَّ عذابٍ، والجمهور أنَّ المائدة نزلَتْ كما أخبر اللَّه سبحانه، واختلفوا في كيفيَّة ذلك، فقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: نزلَتِ المائدةُ خُبْزاً وسَمَكاً، وقال عطية: المائدةُ سمكَةٌ فيها طَعْمُ كُلِّ طعامٍ، وقال ابنُ عبَّاس: نزل خُوَانٌ عليه خْبُزٍ وسَمَكٌ يأكلون منه أينما نَزَلُوا، إذا شاءوا «٢»، وقال عمَّار بن ياسر: سألوا عيسى مائدةً يكون عليها طعامٌ لا ينفَذُ، فقيل لهم: إنها مقيمةٌ لكم ما لم تُخَبِّئُوا، أو تخونُوا، فإن فعلتم، عُذِّبتم، قال: فما مضى يومٌ حتى خَبَّئُوا، وخانوا، يعني: بني إسرائيل، فمُسِخُوا قردةً وخنازيرَ «٣»، وقال ميسرة: كانَتِ المائدة، إذا وُضِعت لبني إسرائيل، اختلفت عليهم الأيدِي بكلِّ طعامٍ إلا اللحم «٤»، وأكثَرَ الناسُ في قصص المائدةِ ممّا رأيت اختصاره لعدم سنده.
(١) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٦١).
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ١٣٣) برقم (١٣٠١٠) وابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٦١)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٦١٣)، وعزاه لابن جرير، وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» من طريق عكرمة، عن ابن عباس. [.....]
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ١٣٤) برقم (١٣٠١٦)، وذكره ابن عطية (٢/ ٢٦١)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٦١٢)، وعزاه للترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب «الأضداد»، وأبي الشيخ، وابن مردويه عن عمار.
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ١٣٥) برقم (١٣٠٢٢)، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٦١).

صفحة رقم 439

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية