وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي اى تحيى الموتى وتخرجهم من قبورهم احياء قيل اخرج سام ابن نوح ورجلين وجارية كما سبق تفصيله فى سورة آل عمران قال الكلى كان عيسى عليه السلام يحيى الموتى بياحى ويا قيوم وهو الاسم الأعظم عند العلماء المحققين وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ اى منعت اليهود الذي أرادوا لك السوء عن التعرض لك إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الواضحة ظرف لكففت فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ اى ما هذا الذي جئت به الا سحر ظاهر ردا وإنكارا فبقوا على مرض الكفر ولم يعالجوا بعلاج الايمان على يد الحكيم الإلهي الحاذق- حكى- عن الشبلي انه اعتل فحمل الى البيمارستان وكتب على بن عيسى الوزير الى الخليفة فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الأطباء ليداويه فما أنجحت مداواته قال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان مداواتك فى قطعة لحم من جسدى ما عسر على ذلك قال الشبلي دوائى فيما دون ذلك قال الطبيب وما هو قال بقطعك الزنار فقال الطبيب اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا الى مريض وما علمنا انا نفذنا مريضا الى طبيب قال اليافعي هذا هو الطبيب الحاذق وحكمته من الحكمة التي بها العلل تزول وفيه أقول
إذا ما طبيب القلب أصبح جسمه
عليلا فمن ذا للطبيب طبيب
فقل هم أولوا علم لدنى وحكمة
الهية يشفى بذاك قلوب
وكل مرشد كامل فهو عيسى وقته فان قلت ان اولياء الله هم الأطباء حقيقة ومن شأن الطبيب ان يعالج ويبرئ دون ان يهلك ويمرض فما شأن ابراهيم الخواص أشار بإصبعيه الى عينى رجل فى برية أراد ان يسلب منه ثيابه فسقطتا. قلت انما دعا ابراهيم على اللص بالعمى ودعا ابراهيم بن أدهم على الذي ضربه بالجنة لان الخواص شهد من اللص انه لا يتوب الا بعد العقوبة فرأى العقوبة أصلح له وابن أدهم لم يشهد توبة الظالم فى عقوبته فتفضل عليه بالدعاء فتوة منه وكرما فحصلت البركة والخير بدعائه للظالم فجاءه مستغفرا معتذرا فقال له ابراهيم الرأس الذي يحتاج الى الاعتذار تركته ببلخ وقد كان الأنبياء يدعون مطلقا بحسب الأحوال والمصالح وكل ذلك بإذن الله تعالى فهم فى دعائهم فانون عن انانيات وجودهم لا يصدر من لسانهم الا حق مطابق للواقع والحكمة والأولياء تلولهم فى ذلك ولكن الناس لا يعلمون: وفى المثنوى
چون بباطن بنگرى دعوى كجاست
او ودعوى پيش آن سلطان فناست
مات زيد زيد اگر فاعل بود
ليك فاعل نيست كو عاطل بود
او ز روى لفظ نحوى فاعلست
ور نه او مفعول وموتش قاتلست
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ جمع حوارى يقال فلان حوارى فلان اى صفوته وخالصته من الحور وهو البياض الخالص سمى به اصحاب عيسى عليه السلام لخلوص نياتهم ونقاء سرائرهم وكان بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادى السمك وبعضهم من القصارين وبعضهم من الصباغين اذكر يا محمد وقت ان امرتهم على ألسنة رسلى او ألهمت إياهم وألقيت فى قلوبهم أَنْ مفسرة لما فى الإيحاء من معنى
صفحة رقم 461
أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ متعلق بأنزل تَكُونُ لَنا عِيداً صفة لمائدة واسم تكون ضمير المائدة وخبرها عيدا ولنا حال منه اى يكون يوم نزولها عيدا فعظمه وانما أسند ذلك الى المائدة لان شرف اليوم مستفاد من شرفها وقيل العيد السرور العائد ولذلك سمى يوم العيد عيدا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا بدل من لنا باعادة العامل اى عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا- روى- انها نزلت يوم الأحد ولذلك اتخذه النصارى عيدا وَآيَةً كائنة مِنْكَ دالة على كمال قدرتك وصحة نبوتى وَارْزُقْنا اى المائدة والشكر عليها وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ تذييل جار مجرى التعليل اى خير من يرزق لانه خالق الأرزاق ومعطيها بلا عوض قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ اجابة الى سؤالكم فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ اى بعد تنزيلها مِنْكُمْ حال من فاعل يكفر فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ بسبب كفره بعد معاينة هذه الآية الباهرة عَذاباً اسم مصدر بمعنى التعذيب اى تعذيبا لا أُعَذِّبُهُ صفة لعذابا والضمير له اى أعذبه تعذيبا لا أعذب ذلك التعذيب اى مثل ذلك التعذيب أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ اى من عالمى زمانهم او من العالمين جميعا فانهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب مثل ذلك غيرهم- روى- ان عيسى عليه السلام اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين فطأطأ رأسه وغض بصره ثم دعا فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اجعلنى من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة للعالمين ولا تجعلها مثلة وعقوبة ثم قام وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل الذي عليها وقال بسم الله خير الرازقين فاذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوكة يسيل دسمها وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من انواع البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة ارغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون رأس الحواريين يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال ليس منهما ولكنه اخترعه الله بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله فقالوا يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية اخرى فقال يا سمكة احيى بإذن الله فاضطربت ثم قال لها عودى كما كنت فعادت مشوية فلبث المائدة يوما واحدا فأكل من أكل منها ثم طارت ولم تنزل بعد ذلك اليوم وقيل كانت تأتيهم أربعين يوما غبا اى تنزل يوما ولا تنزل يوما يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون فى ظلها ولم يأكل منها فقير الا غنى مدة عمره ولا مريض الا برئ ولم يمرض ابدا ثم اوحى الله الى عيسى ان اجعل مائدتى فى الفقراء والمرضى دون الأغنياء الأصحاء فاضطرب الناس بذلك اى تعاظم على الأغنياء والأصحاء حتى شكوا وشككوا الناس فى شأن المائدة ونزولها من السماء حقيقة فمسخ منهم من مسخ فاصبحوا خنازير يسعون فى الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة فى الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا الى عيسى وبكوا على الممسوخين فلما أبصرت الخنازير عيسى بكت وجعلت تطوف به وجعل يدعوهم بأسمائهم واحدا بعد واحد فيبكون ويشيرون برؤسهم فلا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة ايام ثم هلكوا ولم يتوالدوا
صفحة رقم 463
وكذلك كل ممسوخ والاشارة ان الله تعالى سلخ صورة الانسانية عن حقائق صفات الحيوانية وألبسهم الصور من حقائق صفاتهم فمسخوا خنازير ليعتبر الخلق ويتحقق لهم ان الناس يحشرون على صور صفاتهم يوم تبلى السرائر يوم تبيض وجوه وتسود وجوه كما قال عليه السلام (يموت الناس على ما عاشوا فيه ويحشرون على ما ماتوا عليه) يعنى يحشرون على صورة صفاتهم التي ماتوا عليها: وفى المثنوى
هر خيالى كو كند در دل وطن
روز محشر صورتى خواهد شدن «١»
زانكه حشر حاسدان روز گزند
بي كمان بر صورت گرگان كنند «٢»
حشر پر حرص وخس ومردار خوار
صورت خوكى بود روز شمار
زانيانرا كنده أندام نهان
خمر خوارانرا همه كنده دهان
سيرتى كاندر وجودت غالبست
هم بران تصوير حشرت واجبست
قال القاضي فى تفسيره وعن بعض الصوفية المائدة عبارة عن حقائق المعارف فانها غذاء الروح كما ان الاطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال انهم رغبوا فى حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها وقال لهم عيسى ان حصلتم الايمان فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها فلم يقلعوا عن السؤال والجواب فيها فسأل لاجل اقتراحهم فبين الله تعالى ان انزاله سهل ولكن فيه خطر وخوف عاقبة فان السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا يتحمله ولا يستقر له فيضل به ضلالا بعيدا انتهى كلام القاضي قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ان قوم عيسى عليه السلام عصوا مرة فرفعت المائدة وانا نعصى فى كل وقت مع ان نعم الله تعالى مترادفة وذلك لان المائدة التي نزلت عليهم من مرتبة الصفة والنعم الفائضة علينا مرتبة الذات وما هو من الذات لا يتغير ولا يتبدل وانما التغير فى الصفة وقد بقي هنا شىء وهو ان الأعياد اربعة لاربعة أقوام. أحدها عيد قوم ابراهيم كسر الأصنام حين خرج قومه الى عيد لهم. والعيد الثاني عيد قوم موسى واليه الاشارة بقوله تعالى فى سورة طه قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ. والعيد الثالث عيد قوم عيسى واليه الاشارة بقوله تعالى رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً الآية. والعيد الرابع عيد امة محمد عليه السلام وهو ثلاثة عيد يتكرر كل أسبوع وعيدان يأتيان فى كل عام مرة من غير تكرر فى السنة فاما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع وهو مرتب على إكمال الصلوات المكتوبات لان الله فرض على المؤمنين فى اليوم والليلة خمس صلوات وان الدنيا تدور على سبعة ايام فكلما كمل دور أسبوع من ايام الدنيا واستكمل المسلمون صلواتهم شرع لهم فى يوم استكمالهم يوم الجمعة وهو اليوم الذي كمل فيه الخلق وفيه خلق آدم وادخل الجنة واخرج منها وفيه ينتهى امر الدنيا فتزول وتقوم الساعة فيه وفيه الاجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة الجمعة وجعل ذلك لهم عيدا ولذلك نهى عن افراده بالصوم وفى شهود الجمعة شبه من الحج ويروى انها حج المساكين وقال سعيد بن المسيب شهود الجمعة أحب الى من حجة نافلة والتكبير فيها يقوم مقام الهدى على قدر السبق والشهود الجمعة يوجب تكفير الذنوب الى الجمعة الاخرى إذا سلم ما بين الجمعتين
(١) در اواسط دفتر پنجم در بيان فيما يرجى من رحمة الله إلخ
(٢) در اواسط دفتر دوم در بيان آمدن دوستان ببيمارستان جهة پرسش ذو النون