آياتها مائة وعشرون
هذه السورة تسمى سورة المائدة وسورة العقود وسورة المنقذة، وهي مدنية بناء على المشهور من أن المدني ما نزل بعد الهجرة ولم في مكة، وقد روى في الصحيحين عن عمر : أن قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( المائدة : ٣ ) الخ نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجّة الوداع ) ).
و آياتها مائة وعشرون في العد الكوفي، ومائة واثنتان وعشرون في العد الحجازي، ومائة وثلاثة وعشرون في العد البصري.
ووجه التناسب بينها وبين ما قلبها من وجوه :
( ١ ) إن سورة النساء اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا، فالصريح عقود الأنكحة والصداق والحلف والمعاهدة و الأمان، والضمني عقود الوصية والوديعة والوكالة والإجازة.
( ٢ ) إن سورة النساء مهدت لتحريم الخمر، وسورة المائدة حرمتها البتة فكانت متممة لشيء مما قبلها.
( ٣ ) إن معظم سورة المائدة في محاجة اليهود والنصارى مع ذكر شيء عن المنافقين والمشركين وقد تكرر ذكر ذلك في سورة النساء وأطيل به في آخرها.
و وجه تقديم النساء وتأخير المائدة أن الأولى بدئت ب يأيها الناس وفيها الخطاب بذلك في مواضع وهذا أشبه بالتنزيل المكي والثانية ب يأيها الذين آمنوا وفيها الخطاب بذلك في مواضع وهذا أشبه بالتنزيل المدني المتأخر عن الأول.
الإيضاح : قال الله إني منزلها عليكم أي وعد الله عيسى بإنزال المائدة مرة أو مرارا لكنه رتب شرطا على هذا الوعد فقال :
فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين أي إن من يكفر منكم بعد نزول هذه الآية التي اقترحتموها، وجاءت بطريق لا لبس فيه ولا شك، فإني أعذبه عذابا شديدا لا أعذب مثله أحدا من سائر كفار العالمين، لأن عقاب المخطئ أو الكافر يكون بقدر تأثير الخطيئة أو الكفر في نفسه، والبعد فيه عن الشبهة والعذر، وأي شبهة أو عذر لمن يرى الآيات من رسوله تترى، ثم يقترح آية خاصة تشترك في العلم بها حواسه جميعا وينتفع بها في دنياه قبل آخرته، فيعطى ما طلب، ثم ينكص بعد ذلك كله على عقبيه ويكون من الكافرين.
وللعلماء في الطعام الذي نزل في المائدة آراء : فقيل : هو خبز وسمك، وقيل خبز ولحم، وقيل كان ينزل عليهم طعاما أينما ذهبوا كما كان ينزل المن على بني إسرائيل كما رواه ابن جرير عن ابن عباس.
وجاء في إنجيل يوحنا أنه كان يطعم الألوف في عيد الفصح من خمسة أرغفة وسمكتين أكل منها أول ذلك الجمع كآخره.
تفسير المراغي
المراغي