أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو وأن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطعت يدها اليمنى فقالت هل لي من توبة يا رسول الله ؟قال :( نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ) فأنزل الله تعالى فمن تاب من السرقة وغيرها من بعد ظلمه أي معصية من السرقة وغيرها، و المراد بالتوبة الندم على ما وقع منه من المعصية ورد المظلمة والاستعفاف من الله تعالى والعزم على تركها و أصلح أمره بعد ذلك فإن الله تواب عليه أي يرجع عليه بالرحمة وقبول التوبة فلا يعذبه في الآخرة وهل يسقط عنه القطع في الدنيا أم لا فقال : أحمد يسقط القطع عن السارق وكل حد بالتوبة لهذه الآية لقوله تعالى و الذان يأتينها منكم فأذوهما فإن تاب وأصلحا فأعرضوا عنهما ١ ولقوله عليه السلام ( التائب من الذنب كمن ذنب له )٢ وفي قول الشافعي : يسقط الحد إذا مضى على التوبة سنة، وعند أبي حنيفة ومالك وهو رواية عند أحمد وقول للشافعي لا يسقط شيء من الحدود بالتوبة إلا حد قاطع الطريق بالاستثناء المذكور في الآية، قالوا هذه الآية لا تدل على سقوط الحد وقوله تعالى : والذان يأتينها كان في أول الأمر ثم نسخ ونحن نقطع بأن رجم ما عز والغامدية كان بعد توبتهما.
مسألة : و من سرق سرقة ورد المسروق إلى المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع، وعن أبي يوسف يقطع اعتبار بما إذا ردها بعد المرافعة، وجه الظاهر أن الخصومة شرط لظهور السرقة فكانت شرطا في القطع والخصومة شرط لظهور السرقة فكانت شرطا في القطع والخصومة لا يتصور بعد الرد بخلاف ما لو ردها بعد المرافعة وسماع البينة والقضاء فإنه يقطع، وكذا بعد سماعها قبل القضاء استحسانا لظهور السرقة عند القاضي بالشهادة بعد الخصومة.
مسألة : قطع السارق هل يكون له توبة أولا ؟ فقال : مجاهد نعم لحديث عبادة ابن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه ( بايعوني على أن لا تشركوا بالله ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب على ذلك في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك )٣ متفق عليه، وقال : البغوي : الصحيح أن القطع للجزاء على الجناية كما قال : الله تعالى جزاء بما كسبا ولا بد من التوبة بعده ويدل عليه حديث أبي هريرة الذي ذكرناه في مسألة الحسم بعد القطع حيث قال : له النبي صلى الله عليه وسلم بعد القطع بالإقرار( تب إلى الله ) فقال : تبت إلى الله تعالى فقال :( تاب الله عليك )٤ إن الله غفور رحيم
٢ أخرجه ابن ماجة في كتابه: الزهد، باب: ذكر التوبة(٤٢٥٠)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار(١٨) وأخرجه مسلم في كتاب: الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها(١٧٠٩)..
٤ رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي، وثقة ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد في كتاب: الحدود والديانات باب: ماجاء في السرقة وما لا قطع فيه(١٠٦٦٢)..
التفسير المظهري
المظهري