ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

ومن بعد ذلك يفتح الحق سبحانه باب التوبة رحمة لمن يتوب ورحمة للمجتمع، لذلك يقول الحق :
فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم( ٣٩ ) :
والسارق ظالم، لأنه أخذ حق غيره فإن تاب أي ندم على الفعل وعزم على ألا يعود شريطة ألا تكون التوبة بالكلام فقط، بل يصلح ما أفسده، هنا تقبل التوبة ولكن كيف يفعل ذلك ؟.
إذا كان الشيء المسروق في حوزته فعليه أن يرده إلى صاحبه وإن كان قد تصرف فيه فعليه أن يأتي لصاحب الشيء ويستحله ويقول له : كنت في غفلة نفسي وفي زهوة الشيطان مني ففعلت كذا وكذا وأعتقد أن أي إنسان سرق من إنسان آخر وبعد فترة اعترف له وطلب العفو منه فأنا أقسم بالله أنه سيعفو عنه راضيا، وبذلك يستحل الشيء الذي أخذه، لكن ماذا إن كان السارق لا يعرف صاحب الشيء المسروق، كلص " الأتوبيسات " ؟.
إن كان قد سرق محفظة نقود من شخص ووجد العنوان يستطيع أن يرد الشيء المسروق بحوالة بريدية من مجهول تحمل قيمة المبلغ المسروق ويطلب فيها السماح عن السرقة، وإن لم يعرف من سرقه فعليه أن يقول : الله أعلم بصاحب هذا المبلغ وأنا سأتصدق به في سبيل الله وأقول : يا رب ثوابه لصاحبه.
إذن فوجوه الإصلاح كثيرة وإن كان يخجل من رد الشيء المسروق فليقل : فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وفي القرآن تأتي آيات كثيرة عن التوبة : ثم تاب عليهم ليتوبوا ( من الآية١١٨سورة التوبة ).
كأن توبة الله مكتوبة أولا، ثم يتوب العبد من بعد ذلك وسبحانه يقول : وإني لغفار لمن تاب ( من الآية٨٢سورة طه ).
وللتوبة كما نعلم ثلاث مراحل فالحق حين شرع التوبة كان ذلك إذنا بها، وبعد ذلك يتوب العبد فيتوب الله عليه ويمحو عنه الذنب ويكون الغفران بقبول الله للتوبة. ولذلك يقول الحق :" فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ".

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير