فمن تاب من بعد ظلمه أي : بعد سرقته، كقوله في سورة يوسف : كَذَلِكَ نَجْزِي الَّظالِمِينَ [ يُوسُف : ٧٥ ] أي : السارقين، وأصلح بأن ردّ ما سرق، وتخلص من التبعات ما استطاع، وعزم ألا يعود فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ، فيتقبل توبته، فلا يعذبه في الآخرة، وأما القطع : فهل يسقط، وهو مذهب الشافعي لظاهر الآية، أو لا يسقط، وهو مذهب مالك، لأن الحدود لا تسقط عنده بالتوبة إلا عن المحارب ؟. . . قاله ابن جزي، تبعًا لابن عطية، وفيه نظر، فإن مشهور مذهب الشافعي موافق لمالك، ولعله تصحف عده الشافعي بالشعبي، كما نقل الثعلبي عنه. والله أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي