ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)}.
[٤١] ونزل تسليةً للنبيِّ - ﷺ -: يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ. قرأ نافعٌ: بضمِّ الياءِ وكسرِ الزايِ، والباقونَ: بفتح الياءِ وضمِّ الزاي (١).
الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أي: يبادرونَ إلى موالاةِ الكفار.
تلخيصه: لا تهتمَّ بمسارعةِ المنافقينَ في موالاةِ الكفار؛ فإنّي ناصرُك عليهم. قرأ الدوريُّ عن الكسائيِّ: (يُسَارِعُونَ) بالإمالةِ (٢).
مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وهم المنافقونَ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا يعني: اليهودَ.
سَمَّاعُونَ أي: قوم سَمَّاعونَ لِلْكَذِبِ أي: قابلونَ لما يختلقُه أَحبارُهم من الكذبِ على اللهِ ورسوله؛ كقولِه: سمعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ؛ أي: قَبِلَ.
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ أي: لأجل قوم.
آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ المعنى: هؤلاءِ الجماعةُ الذين جاؤوك من اليهودِ هم جواسيسُ لطائفةٍ أخرى منهم لم تَجِئْكَ؛ لأنه كانَ قد زنى يهوديٌّ بيهوديَّةٍ، وكانا مُحْصَنَيْنِ شَريفين عندَ أهلِ خيبر، وكان حدُّهما الرجمَ،

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٠٣)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٥٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٠٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٢٠٩).
(٢) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٠٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٠٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٢٠٩).

صفحة رقم 296

فكرهوا رَجْمَهما، فأرسلوا بهما مع جماعةٍ من قريظةَ والنضيرِ ليسألوا النبيَّ - ﷺ - عن حدِّهما عندهَ، وقالوا: إنْ أَمَرَكُم محمدٌ بالجَلْدِ، فاقبلوا، وإن أمرَكُم بالرَّجْم، فاحْذَروا، فعلَى هَذا (سَمَّاعونَ) الأولى لأهلِ خيبر، والثانيةُ قريظةُ والنضيرُ، فحكمَ - ﷺ - بالرجم، فَرُجِما عندَ باب المسجد بعدَ إنكارِهم ذلكَ، وبعد أن أراهم عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ ذلكَ الحكمَ في التوراة، فكان الزاني بالمرأة حالةَ الرجم يَحْنَى على المرأةِ يَقيها الحجارةَ، وقالَ - ﷺ -: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ" (١).
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ أي: يميلونه عن مواضعِهِ التي وُضع عليها من الصحةِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا أي: الحكمَ المغيَّرَ، وهو الجلدُ فَخُذُوهُ.
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا محمدًا وحكمَهُ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ إضلالَه وعذابَه.
فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا لن تقدَر على دفعِه عنه.
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ من الكفرِ، فيه رَدٌّ على من يُنْكِرُ القَدَر.
لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ هَوانٌ بالجزيةِ، ورؤيتُهم من محمدٍ - ﷺ - وأصحابِه ما يكرهون وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ الخلودُ في النار.
...

(١) رواه مسلم (١٧٠٠)، كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-.

صفحة رقم 297

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية