ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

٥٢٧- قد وقع لابن عطية١ في تفسيره في قوله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون في أنه قرئ برفع " حكم " ونصبه ٢فجعله مخرجا على لفظ " كل " في البيت الشعري المتقدم٣، وليس كذلك فإن هذا اسم جنس أضيف. واسم الجنس إذا أضيف لا يختلف النفي فيه متقدما ومتأخرا، فلا فرق بين قولك : " ماء البحر ليس نجسا " وبين قولك : " ليس ماء البحر نجسا "، إن نفي النجاسة يثبت لكل فرد من أفراد ماء البحر.
ولعله رحمه الله إنما يريد بالتنظير النسبة في النص خاصة، دون اختصاص الحكم بالبعض. ( العقد المنظوم : ١/٤٥٦ إلى ٤٥٧ )

١ - هو أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمان بن عطية المحاربي الغرناطي. إمام في التفسير والقراءات والفقه. ولي قضاء المرية. (ت: ٥٤٢هج). ن: أعلام النبلاء: ١٤/٥٨١..
٢ - في قوله تعالى: أفحكم ثلاث قراءات: أ) أفحكم: قراءة الجمهور، وهي بنصب الميم، وهو مفعول يبغون. ب) أفحكمُ: قراءة السلمي وابن وثاب وابن رجاء، برفع الميم على الابتداء، وخبره: يبغون، وهي قراءة شاذة، خطأها مجاهد، وليس الأمر كذلك عند ابن جني. ج) أفَحَكَمَ: قراءة قتادة والأعمش: بنصب الجميع، وهي أيضا قراءة شاذة. ن: المحرر الوجيز: ٥/١٢٤. جامع البيان: ٦/٢٧٤ وإعراب النحاس: ٢/٢٥...
٣ - يقصد بيت أبي النجم الفضل بن قدامة العجلي (ت: ١٣٠ هج). ن: طبقات ابن سلام: ٢/٧٤٥. والبيت من أرجوزته، وهو من شواهد سيبويه: الكتاب: ١/٨٥-١٢٧. قال الشاعر:
قد أصحبت أم الخيار تدعي***على ذنبا كله لم أصنع.
أم الخيار: زوجته، وأراد بقوله ذنبا: ذنوبا، فجعل الواحد في محل الجمع. والذنب الذي في البيت: الصلع والشيب والشيخوخة. والشاهد في البيت: أنه حذف الضمير العائد على المبتدإ، وهو "كله". والتقدير:"لم أصنعه كله" والضمير العائد على المبتدإ من جملة الخبر يجوز حذفه قياسا عند الفراء إذا كان منصوبا.
و"كل" في البيت تروى بالرفع والنصب، وكذلك رواها سيبويه وابن هشام في المغني، واختار الفراء رواية الرفع. (ن: الكتاب ١/٨٥. معاني الفراء: ١/١٤٠ وإعراب النحاس: ٢/٧ والمغني لابن هشام: ٢٢٠.) نقلا عن محقق العقد المنظوم: ١/٤٥٥- ٤٥٧ هامشا..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير