أفحكم الجاهلية أي : خاصة مع إنّ أحكامها لا يرضى بها عاقل لكونها لم يدع إليها كتاب بل هي مجرّد أهواء وهم أهل الكتاب يبغون أي : يريدون بإعراضهم عن حكمك مع ما دعا إليه كتابهم من اتباعك وشهد كتابك المعجز عن معارضته من وجوب رسالتك إلى جميع الخلائق وهذا استفهام إنكاري، وقرأ ابن عامر بالتاء على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وهو أدلّ على الغضب، والباقون بالياء على الغيبة. وقيل : نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بما كان يحكم به الجاهلية من التفاضل بين القتلى أي : بين ديّات بعضهم على بعض ومن أي : لا أحد أحسن من الله حكماً لقوم أي : عند قوم يوقنون به خصّوا بالذكر ؛ لأنهم الذين يتدبرون الأمور ويتخيلون الأشياء بأنظارهم فيعلمون أن لا أحسن حكماً من الله جلا وعلا.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني