تُسَمَّى الْجَاهِلِيَّةُ الْعَالِمِيَّةَ حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَذَا وَكَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذِكْرَ الْجَاهِلِيَّةِ.
٦٥٠٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلَهُ: أَفَحُكْمَ الجاهلية يبغون يَهُودُ.
٦٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِلالُ بْنُ الْفَيَّاضِ بْنِ أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ.
٦٥٠٥ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ:
كَانَ طَاوُسٌ إِذَا سَأَلَهُ رَجُلٌ أُفَصِلُ بَيْنَ وَلَدَيْنِ فِي النَّحْلِ قَرَأَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لقوم يوقنون
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلَه تَعَالَى: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ
٦٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:
لما حاربت بنوا قَيْنُقَاعَ تَشَبَّثَ بِأَمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ سَلُولَ وَقَامَ دُونَهُمْ وَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتبر إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ حِلْفِهِمْ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَلَهُ مِنْ حِلْفِهِمْ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَخَلَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبَرَّأَ مِنْ حِلْفِ الْكُفَّارِ وَوِلايَتِهِمْ. فَقَالَ أَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حِلْفِ هَؤُلاءِ الْكُفَّارِ وَوِلايَتِهِمْ. قَالَ: فَفِيهِ وَفِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ نَزَلَتِ الْقِصَّةُ فِي الْمَائِدَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
٦٥٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
قَالَ: لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ اشْتَدَّ عَلَى طائفة من الناس وتخوفوا أن يذال عَلَيْهِمُ الْكُفَّارُ فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ: أَمَّا أَنَا فألحق بذلك الْيَهُودِيِّ فَآخُذُ مِنْهُ أَمَانًا وَأَتَهَّوَدُ مَعَهُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُدَالَ عَلَيْنَا الْيَهُود. وَقَالَ الآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَلْحَقُ بِفُلانٍ النَّصْرَانِيِّ بِبَعْضِ أَرْضِ الشَّامِ فَآخُذُ مِنْهُ أَمَانًا وَأَتَنَصَّرُ مَعَهُ.
فَأَنْزَلَ الله تعالى فيه مَا يَنْهَاهُمَا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
٦٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي غَيْرِ كِتَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ «١» قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِنَّهَا آيَةٌ فِي الذَّبَائِحِ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ منكم فإنه منهم
[الوجه الأول]
٦٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
٦٥١٠ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِيَاضٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى فِي أَدِيمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ نَصْرَانِيٌّ فَرَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الَحَفِيظٌ هَلْ أَنْتَ قَارِئٌ لَنَا كِتَابًا فِي الْمَسْجِدِ جاء الشَّامِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ قَالَ: عُمَرُ: أَجُنُبٌ هُوَ قَالَ: لَا، بَلْ نَصْرَانِيٌّ قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَضَرَبَ فَخِذِي قَالَ: أَخْرِجُوهُ، ثُمَّ قَرَأَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
٦٥١١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثنا ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ: لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ قَالَ: فَظَنَنَّاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب