ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين( ٥١ )
أولياء نصراء.
نهى الله تعالى عن مناصرة اليهود والنصارى، ومعاشرتهم معاشرة أهل الحق، ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض.. ) ( ١ ) فالكفر ملة واحدة، والجنس الزائغ ينضم إلى ما هو من جنسه في الغي و البغي ؛ ولعل النداء هنا لكل من يتصف بالإيمان، أعم من أن يكون ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فقط، فيدخل المسلم والمنافق-والمراد من النهي عن اتخاذهم أولياء أن يعاملوا معاملة الأولياء في المصادقة والمعاشرة والمناصرة ؛ وقوله : بعضهم أولياء بعض تعليل للنهي، والمعنى : أن بعض اليهود أولياء البعض الآخر منهم، وبعض النصارى أولياء البعض الآخر منهم، وليس المراد بالبعض إحدى طائفتي اليهود والنصارى، وبالبعض الآخر الطائفة الأخرى، للقطع بأنهم في غاية من العداوة والشقاق :( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء.. ) ( ٢ ) ؛ وقيل : المراد أن كل واحدة من الطائفتين توالى الأخرى وتعاضدها وتناصرها على عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعداوة ما جاء به، وإن كانوا في ذات بينهم متعادين متضادين، ووجه تعليل النهي بهذه الجملة أنها تقتضي أن هذه الموالاة هي شأن هؤلاء الكفار لا شأنكم، فلا تفعلوا ما هو من فعلهم فتكونوا مثلهم، ولهذا عقب هذه الجملة التعليلية بما هو كالنتيجة لها فقال : ومن يتولهم منكم فإنه منهم أي فإنه من جملتهم وفي عدادهم، وهو وعيد شديد، فإن المعصية الموجبة للكفر هي التي قد بلغت إلى غاية ليس وراءها غاية-( ٣ ).
إن الله لا يهدي القوم الظالمين المتجاوز حدود الله، المعرض عن آياته لا ينال توفيقا، ولا ينشرح بالدين الحق صدرا.

١ من سورة الأنفال. من الآية ٧٣..
٢ من سورة البقرة. من الآية ١١٣..
٣ ما بين العارضتين مما أوِردَ في فتح القدير.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير