يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ ( المائدة : ٥١-٥٣ ).
تفسير المفردات : الولاية : ولاية التناصير والمحالفة على المؤمنين
المعنى الجملي : أخرج ابن أبي شبية وابن جزير عن عطية بن سعد قال :'' جاء عبادة بن الصامت من بني الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي موالي من اليهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولي الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من موالاة موالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي :'' يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة فهو لك دونه '' قال إذن أقبل فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى – إلى قوله – والله يعصمك من الناس .
وروى أرباب السير : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام : قسم صالحهم ووادعهم على ألا يحابوه ولا يظاهروا عليه أحدا ولا يوالوا عليه عدوه وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وامر أعدائه ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن ومنهم من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين وهؤلاء هم المنافقين.
و قد عامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره ربه به فصالح يهود المدينة وكتب بينه وبينهم كتاب أمن وكانوا ثلاثة طوائف حول المدينة : بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة – فحاربته بنو قينقاع بعد بدر وأظهروا البغي والحسد ثم نقض العهد بنو النضير بعد ذلك بستة اشهر ثم نقض بنو النضير العهد لما خرج إلى غزوة الخندق وكانوا من أشد اليهود عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد حارب كل طائفة واظهره الله عليها وكان نصارى العرب والروم حربا عليه كاليهود.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الخ أي لا يوالي أفراد أو جماعات من المسلمين أولئك اليهود والنصارى المعاندين للنبي والمؤمنين ويعاهدونه على التناصر من دون المؤمنين رجاء أن يحتاجوا إلى نصرهم إذا خذل المسلمون وغلبوا على أمرهم.
قال ابن جرير : إن الله تعالى نهى المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله وأخبر أن من اتخذهم نصيرا وحليفا ووليا من دون الله ورسوله فهو منهم في التحزب على الله ورسوله والمؤمنين وان الله ورسوله منه بريئان... إلى أن قال : غير انه لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى جزعا على نفسه من دوائر الدهر لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك اه.
ثم ذكر علة هذا النهي فقال :
بعضهم أولياء بعض أي إن اليهود بعضهم أنصار بعض والنصارى بعضهم أنصار بعض ولم يكون للمؤمنين منهم ولي ولا نصير إذ كان اليهود قد نقضوا ما عقده الرسول معهم من العهد من غير أن يبدأهم بقتال ولا عدوان فصار الجميع حربا للرسول ومن معه من المؤمنين.
ثم توعد من يفعل ذلك فقال :
ومن يتولهم منكم فإنه منهم أي ومن ينصرهم أو يستنصر بهم من دون المؤمنين وهم أعداء لكم فإنه في الحقيقة منهم لا منكم لأنه معكم عليكم إذ لا يتصور أن يقع ذلك من مؤمن صادق.
قال ابن جرير فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى من خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه اه.
و من هذا تعلم أنه إذا وقعت الموالاة والمحالفة والمناصرة بين المختلفين في الدين لمصالح دنيوية لا تدخل في النهي الذي في الآية كما إذا حالف المسلمون أمة غير مسلمة على أمة مثلها لاتفاق مصلحة المسلمين على مصلحتها فمثل هذا لا يكون محظورا.
ثم ذكر العلة والسبب في الوعيد السابق فقال :
إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي إن من يوالي أعداء المؤمنين وينصرهم أو يستنصر بهم فهو ظالم بوضعه الولاية في غير موضعها والله لا يهديه لخير ولا يرشده إلى حق.
المعنى الجملي : أخرج ابن أبي شبية وابن جزير عن عطية بن سعد قال :'' جاء عبادة بن الصامت من بني الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي موالي من اليهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولي الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من موالاة موالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي :'' يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة فهو لك دونه '' قال إذن أقبل فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى – إلى قوله – والله يعصمك من الناس .
وروى أرباب السير : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام : قسم صالحهم ووادعهم على ألا يحابوه ولا يظاهروا عليه أحدا ولا يوالوا عليه عدوه وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وامر أعدائه ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن ومنهم من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين وهؤلاء هم المنافقين.
و قد عامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره ربه به فصالح يهود المدينة وكتب بينه وبينهم كتاب أمن وكانوا ثلاثة طوائف حول المدينة : بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة – فحاربته بنو قينقاع بعد بدر وأظهروا البغي والحسد ثم نقض العهد بنو النضير بعد ذلك بستة اشهر ثم نقض بنو النضير العهد لما خرج إلى غزوة الخندق وكانوا من أشد اليهود عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد حارب كل طائفة واظهره الله عليها وكان نصارى العرب والروم حربا عليه كاليهود.
تفسير المراغي
المراغي