{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم
صفحة رقم 45
مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذينَءَامُنُوا لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيآءَ اختلف أهل التفسير فيمن نزلت فيه هذه الآية على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في عُبادة بن الصامت، وعبد بن أبي ابن سلول، حين تبرأ عُبادة من حِلْف اليهود وقال: أتولى الله ورسوله حين ظهرت عداوتهم لله ولرسوله. وقال عبد الله بن أبي: لا أتبرأ من حلفهم وأخف الدوائر، وهذا قول الزهري. والثاني: أنها نزلت فى أبي بلابة بن عبد المنذر حين بَعَثَه رسول الله ﷺ إلى بني قريظة لما نقضوا العهد أطاعوا بالنزول على حكم سعد أشار إلى حلقه إليهم أنه الذبح، وهذا قول عكرمة. والثالث، أنها نزلت فى رجلين من الأنصار خافا من وقعة أحد فقال أحدهما لصاحبه: أَلْحَقُ باليهود وأتهود معهم، وقال الآخر: ألحق بالنصارى فأتنصر معهم ليكون ذلك لهما أماناً من إدالة الكفار على المسلمين، وهذا قول السدي. وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فِإِنَّهُ مِنْهُم يحتمل وجهين: أحدهما: موالاتهم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر. والثاني: موالاتهم في الدين فإنه منهم في حكم الكفر، وهذا قول ابن عباس.
صفحة رقم 46
قوله تعالى: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فيه تأويلان: أحدهما: أن المرض الشك وهو قول مقاتل. والثاني: النفاق، وهو قول الكلبي. وفيهم قولان: أحدهما: المعنيّ به عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي سلول، وهذا قول عطية بن سعد. والثاني: أنهم قوم من المنافقين. .... يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ والدائرة ترجع عمن انتقلت إليه إلى من كانت له، سميت بذلك لأنها تدور إليه بعد زوالها عنه، ومنه قول الشاعر:
| (يَرُدُّ عَنَّا القَدَرَ الْمَقْدُورَا | وَدَائرَاتِ الدَّهْرِ أَنْ تَدُورَا) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود