ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

قوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) (١) :
تدل هذه(٢) الآية(٣) على أن الموالاة بين(٤) المسلمين والكفار منقطعة شرعا، وأن التوارث بينهم(٥) لا يصح.
وقوله تعالى في الكفار : بعضهم أولياء بعض : يدل(٦) على إثبات على الشرع(٧) الموالاة بين الكفار حتى يتوارث اليهود والنصارى بعضهم من بعض، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وداود. وذهب مالك إلى أن النصراني لا يرث اليهودي، واليهودي لا يرث النصراني(٨)، والمجوسي لا يرث أحدا(٩) منهما ولا يرثانه، ورأى هذه مللا(١٠) مختلفة، واعتمد على ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يتوارث أهل ملتين " (١١). وانفصل(١٢) الشافعي وأبو حنيفة وأبو داود عن هذا الحديث بأن الكفر كله ملة واحدة اليهود والنصارى والمجوس، والنبي صلى الله عليه وسلم(١٣) إنما عنى بالملتين المسلمين والكافرين(١٤) فيكون كقوله عليه الصلاة والسلام(١٥) : " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " (١٦). واحتجوا بقوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم [ البقر ة : ١٢٠ ]، قالوا(١٧) : فجعلهم تعالى(١٨) " ملة واحدة " وقال تعالى : لكم دينكم ولي دين [ الكافرون : ٦ ]، فوحد الدين(١٩) ولم يقل أديانكم. ولما اعتقد مالك رحمه الله تعالى(٢٠) أنواع الكفر مللا مختلفة لم ير التوارث للحديث، ولقوله تعالى : لكل جعلنا منكم(٢١) شرعة ومنهاجا . وقد قال بعض الناس أن الملل أربعة : فالسامرية واليهود ملة(٢٢)، والصابئون والنصارى ملة، والمجوس ومن لا كتاب لهم(٢٣) ملة، والإسلام كله ملة(٢٤). ويحكى هذا المذهب عن شريح(٢٥) وشريك(٢٦) وابن أبي ليلى. واستدل بعضهم بقوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، على منع إثبات ميراث المسلمين من المرتدين، وأنه لبيت المال خلافا لمن قال : إنه لورثتهم من(٢٧) المسلمين، وهو قول الأوزاعي وأحد قولي أبي حنيفة. وخلافا لمن قال : ما كسبه في إسلامه(٢٨) فهو لورثته، وما كسبه في ردته(٢٩) فهو للمسلمين، وهو أحد قولي أبي حنيفة. وخلافا لمن قال(٣٠) : إن قتل على ردته(٣١) فماله لورثته، وإن لحق بدار الحرب فماله للمسلمين، وهو قول الثوري، وخلافا لمن قال : ميراثه لأهل الدين الذين ارتد إليه، وهو قول قتادة. وفي هذه الآية أيضا والآية بعدها بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء [ المائدة : ٥٧ ] الآية(٣٢)، دليل على منع الاستنصار بالمشركين، وهو مذهب الشافعي. وأبو حنيفة جوز الاستنصار بهم على المشركين للمسلمين، والقولان في مذهب مالك رحمه الله تعالى، وكتاب الله تعالى يدل على خلاف(٣٣) ما قاله المجيزون، وقول(٣٤) النبي صلى الله عليه وسلم : " لن نستعين بمشرك " (٣٥).

١ "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" ذا ساقط في (ه) وكتب "الآية"..
٢ "هذه" ساقطة في (هـ)..
٣ كلمة ساقطة في (ج) و(هـ)..
٤ في (أ): "من"..
٥ في (ب) و(ج) و(د): "بينهما"..
٦ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٧ كلمة "الشرع" ساقطة في (و)..
٨ في (هـ): "ولا العكس"..
٩ في (ج) و(د) و(هـ): "واحد".
١٠ في (ج): "مالا"..
١١ في (ج): "لا يتوارث بين ملتين" في (د): "لا يتوارث أهل الملتين" والحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة، باب ١٠، ص ٣٢٨ – ٣٢٩، والترمذي في سننه: كتاب الفرائض، باب ١٦، ص ٣٠..
١٢ في (د): "الفصل"..
١٣ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "وأنه صلى الله عليه وسلم"..
١٤ في (ج) و(د) و(هـ): "الكفار"..
١٥ في (ج): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
١٦ الحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الفرائض، باب ١٠، ص ٣٢٦ – ٣٢٧، والترمذي في سننه: كتاب الفرائض، باب١٥، ص ٤٢٣، والبخاري في صحيحه: كتاب المغازي باب ٤٨، ص ٩٢..
١٧ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "قال"..
١٨ في (ج): "الله"..
١٩ "فوحد الدين" ساقط في (هـ)..
٢٠ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٢١ كلمة "منكم" ساقطة في (هـ)..
٢٢ في (ج): "ملة واحدة"..
٢٣ في (ج) و(د): "له"..
٢٤ في (ب): "ملة واحدة"..
٢٥ هو أبو أمية شريح بن الحارث الكندي: كان من كبار التابعين وأدرك الجاهلية واستقضاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الكوفة فأقام قاضيا خمسا وسبعين سنة، واستعفى الحجاج بن يوسف من القضاء فأعفاه، كان من أعلم الناس بالقضاء وكان شاعرا محسنا. وكانت وفاته سنة ٨٧ هـ، وهو ابن مائة سنة على خلاف في تاريخ الوفاة. والكندي بكسر الكاف، انظر وفيات الأعيان: ج١، ص ٢٢٤ – ٢٢٥..
٢٦ هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، تولى القضاء بالكوفة أيام المهدي ثم عزله موسى الهادي، وكان عالما فقيها، وكان عادلا في قضائه كثير الصواب حاضر الجواب، كان مولده ببخارى سنة ٩٥ هـ، وتولى القضاء بالكوفة ثم بالأهواز، وتوفي سنة ١٩٧، بالكوفة على خلاف في ذلك. انظر وفيات الأعيان: ج١، ص ٢٢٥ – ٢٢٦..
٢٧ "من" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د)..
٢٨ في (ب): "لإسلامه" في (هـ): "في حال إسلامه"..
٢٩ في (هـ): "في حال ردته"..
٣٠ قوله: "أحد قولي أبي حنيفة" وخلافا لمن قال) ساقط في (ج)..
٣١ في (هـ): "على حال ردته"..
٣٢ "الآية"ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٣٣ كلمة ساقطة في (ب)..
٣٤ في (هـ): "وقال"..
٣٥ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير، باب ٥١، ص ١٤٤٩ – ١٤٥٠، والترمذي في سننه: كتاب السير، باب ١٠، ص ١١٨. وأبو داود في سننه: كتاب الجهاد، باب ١٥٣، ص ١٧٢..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير