ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

ثم رغب أهل الملل في الإسلام، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
قلت : والصابئون : مبتدأ، والخبر محذوف، أي : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون كذلك. انظر البيضاوي وابن هشام.
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والذين هادوا والصابئون : قوم بين النصارى والمجوس، أو عباد الكواكب، أو قوم بقوا على دين نوح عليه السلام والنصارى : قوم عيسى، من آمن منه بالله إيمانًا حقيقيًا ؛ بلا شرك ولا تفريق، وآمن باليوم الآخر، وعمل صالحًا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، قال ابن عباس : نسخها : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عِمرَان : ٨٥ ]، وقيل : إن هؤلاء الطوائف من آمن منهم إيمانًا صحيحًا فله أجره، فيكون في حق المؤمنين : الثبات عليه إلى الموت، وفي حق غيرهم : الدخول في الإسلام، فلا نسخ. وقيل : إنها فيمن كان قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم فلا نسخ أيضًا. قاله ابن جزي.
الإشارة : الذي طلب الله من العباد ورغبهم في تحصيله، وجعله سببًا للنجاة من كل هول في الدنيا والآخرة ثلاثة أمور : أحدها : تحقيق الإيمان بالله، والترقي فيه إلى محل شهود المعبود، والثاني : تحقيق الإيمان بالبعث وما بعده، حتى يكون نصب عينيه، ويقربه كأنه واقع يشاهده ؛ إذ كل آت قريب. والثالث : إتقان العمل إظهارًا للعبودية، وتعظيمًا لكمال الربوبية، على قدر الاستطاعة من غير تفريط ولا إفراط، وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير